ومثلك من لم ينس عهداً وإنما * هو الدهر لا بلفى على الدهر ناصر
وما أنت ممن ينجس الود عنده * ولكن قضاء أوجبته المقادر
أروم لك العذر الجميل مصححاً * وفاك وقد كادت تضيق المعاذر
أعيذك أن أمسى لودك عامراً * ويصبح ودي وهو عندك داثر
أنا لك أصل في المروءة طاهر * وفضل بأنواع الفتوة ظاهر
وإن تنسك الأيام عهدي فإنني * وحقك للعهد القديم لذاكر
إليك أخا الهيجاء نفثة موجع * رآك لها أهلاً فهل أنت شاكر
ودم وابق واسلم ما تألق بارق * وهب نسيم واستهلت مواطر
فراجعني بقوله
أبا حسن قلبي بودك عامر * ولم يخل من ذكراكم منه خاطر
ولولا مراعاة الزمان وأهله * لما عاقني بعد ولا صدّ زاجر
ولكن لأحوال الزمان معاذر * إذا كان هذا الدهر ممن نحاذر
أعيذك لا يخطر ببالك أنني * سلوت وإن الود عندي داثر
أبى اللّه لي والمجد من قول قائل * فلان لميثاق الأحبة غادر
وقد تقبل العذر الخفي تكرماً * فما بال عذري واقف وهو سافر
إليك أبا المنصور عذراً تجمحت * به نفثات الود وهي حواسر
تجشمها طود العتاب ودونه * تجشم سمر الخط وهي شواهر
بقيت فإني عن جوابك محجم * ومعتذر عنه فقل أنا عاذر
وقال مخاطباً لي عند ورود الخبر بوفاة الوالدة المرحومة
يا أيها العلم الندب الذي شهدت * بفضله جملة السادات والعلما
ومن تملك رق المكرمات فتى * وشاد للحكم بيتاً قبل ما احتلما
لا تبتئس من زمان فرّ ناجذه * وفوق السهم لما أن عدا فرمى
فالدهر حرب وإن أبدى مسالمة * لم يعط سلماً ولم يبق امرؤ سلما
فالحر إن نابه دهر بآزمة * يعبي الأسى للأسى يحيي بها علما
وكتبت أنا إليه في لابس أسود مستجيزاً في عشر المحرم
لا تقل البدر لاح في الفسق * هذا سواد القلوب والحدق
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 240
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٤٠