لقد كان روض الأنس يزهو بوردة * شذا كل عطر بعض نفحة طيبها
فمد إليها البين كف اقتطافه * وامحل ذاك الروض بعد مغيبها
ولم يصف لي من بعدها كأس لذة * وكيف تلذ النفس بعد حبيبها
فروّى ثراها من سحائب أدمعي * ومن لي بان يروى بسح صبيبها
فقصدت أن أثبتها في ذي الجواب وأخرياته . لما عسى أن يكون من محفوظات مولانا ومروياته . وقد طال هذا ألهذا . وطغى القلم بما هو للعين كالقذا . فليحبس عنانه . ويرح سمع المولى وعيانه . والسلام
الشيخ أحمد بن عبد الله بن عبد الرؤف المكي أديب بدأ أقرانه وفاق . ونفق أدبه في زمان كساده أحسن نفاق . بقريحة وقاده . وذكاء ملك به زمام الأدب وقاده . مع مشاركة في العلوم الشرعية . وقيام دبشروطها المرعيه . إلا أنه ما طلع بدره حتى أفل . ولا ورد ظعنه حتى قفل . فمات سنون الاكتهال . ولم يسعفه الدهر بامهال .
وكانت وفاته لأربع بقين من محرم مفتتح السنة ثمان وسبعين وألف . وله شعر لا يقصر عن السداد . وإن لم يكن بطلاً فمن كثير واد . فمنه قوله مادحاً سلطان الحرمين الشريفين الشريف زيد بن محسن
انخ عرباً قد شمت برقك معتلى * فحيهلاً غوثاً به الكرب ينجلي
وأوضح ركاماً واطرح جهم لب * وسر عنقاً نحو الجعافر وارمل
ورد نهلاً مستبطناً من فراتها * وعلاً فما بعد اللقا من تعلل
وهيّ قلوص القصد فالجوّ مقمر * ودرج السرى خصب ولا عذر فارحل
وشيد بنا الآمال في دوحة العلا * فلا فخر في أحيا موات التسفل
وطف بنجيمات اللواتي أقمن في * ربى ضارج الآرام مغنى التغزل
يرنحن قداً كالقضيب تمايلاً * إذا صافحته في السرى يد شمأل
يخيل برق السيف في سحب هامهم * وسح الدما قطر فما صيب الولي
إذا اقتعد الجرد السلاهب خلتها * رخاء ولكن كم بها من مجندل
يتيح المنايا للنفوس التي بنت * عن الرشد من غمر عنيد ومذغل
ويحيي نفوساً بالولاية إذ عنت * ويتحفها بالسيب بعد التبهل
أيا ملكاً لم يسمح الدهر مثله * ومولى وإني مثل سلمان يا علي
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 234
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٣٤