والهمام الذي تسامى فخاراً * وتناهى في العلم والأحساب
والخطيب الذي إذا قال أما * بعد أشفى بوعظه المستطاب
والامام الذي تهذب طفلاً * وزكا في العلوم والأنساب
وحوى ما حوى الأصول إلى أن * حاز مالاً يحاز بالاكتساب
جئت أرجو كشفاً لشيء تناهي * في العلا واكتفى عن الحجاب
إن تصحفه كان فيه شفاء * وبه النص جاءنا في الكتاب
ذلك الفضل إن تصحفه أيضاً * بالغاً لا برحت سامي الرحاب
مفرد إن حذفت منه أخيراً * صار جمعاً له بغير ارتياب
أو وصلت الأخير منه بصدر * كان عدّا برأي أهل الحساب
وبثان إن ضم تال إليه * فهو خل من أعظم الأحباب
وإذا ما صحفته لذ للنف * س مذاقاً في مطعم وشراب
خل نصفاً يحل عنه وبادر * قلع عين ما أن لها من حساب
قلع اللّه عين شانيك يا من * قدره قد سما من الاسهاب
وابق في نعمة وعز منيع * ما حدا بالحجاز حادي الركاب
فأجابه القاضي بقوله
يا إماماً صلي وسلم كل * خلفه من أئمة الآداب
وخطيباً رقى فضمخ طيباً * منبر الوعظ منه فصل الخطاب
لم ينافس لدى التقدم إلاّ * قال محرابه هو الأحرى بي
أشرقت شمس فضله لا توارت * عينها عن عياننا بحجاب
وأتى روض فكره كعروس * قد امتدت أنهارها من عباب
تقتضي مني الجواب وعذري * في جوابي حوشيت أن الجوبي
بثه في حشاي فقد مهاة * رحلت تمتطي متون الرقاب
وانطوت بعد بينها بسط بسطي * وانقضت دولة الهوى والتصابي
ليت شعري بمن أهيم وشمسي * ما لها في أفولها من اياب
كيف أصبو وورده كان روض الا * نس يزهو بها ثوت في التراب
لا وعيش مضى بها في نعيم * لست أصبو من بعدها الكعاب
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 232
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٣٢