واتبع ذلك بنثر فقال . وبعد فقد وصلت المطية التي هي حمراء الوبر . المركوبة في السفر والحضر . الكافية راكبها مؤنة نفسها فلا تشرب ماءً ولا ترعى الشجر . فقبلها المملوك وما قبلها فشكر الله فضلكم . ولا أعدم أحبابكم طولكم . والسلام . قلت وتشبيهه النعل بالمطيه والراحلة وقع كثيراً في شعر العرب من المتقدمين والمتأخرين فمنه قول بعض العرب .
رواحلنا ست ونحن ثلاثة * تجنبهن الماء في كل منزل
وقال أبو نواس
إليك أبا العباس من دون من مشى * علينا امتطينا الحضرمي اللّسنا
قلائص لم تعرف حنيناً على طلا * ولم تدر ما قرع الفتيق ولا الهنا
وقال أبو الطيب .
لا ناقتي تقبل الرديف ولا * بالسوط يوم الرهان أجهدها
شراكها كورها ومسرفها * زمامها والشسوع مقودها
وقال أيضاً .
وجئت من خوص الركاب بأسود * من دارش فغدوت أمشي راكبا
ولما تولى القاضي المذكور قضاء الطائف في سنة أربع وثلاثين أرخ عام ولايته الباشا محمد الشهير بعجم زاده بقوله القاضي محمد وأرخه القاضي تاج الدين بقوله . قاض بالطائف . وكان قد عزل به القاضي احسان بن المدرس ولم يكن محمود السيرة في القضاء فكتب إليه القاضي تاج الدين بقوله
قاض طريقته المثلى قد اشتهرت * فليس يخفى سناها منه كتمان
يندي سريرته معلوم سيرته * كالطرس دل على ما فيه عنوان
فحبه لصلاح الخلق أجمعهم * سجية لم يحزها قط انسان
ما زال يبذل في المعروف قدرته * حتى تناقلت الأخبار ركبان
فصان عن فعل احسان حكومته * إذ طالما استعبد الأحرار احسان
الشيخ تقي الدين بن يحيى السنجاري أديب قام به أدبه المكتسب . إذ قعد به موروث الحسب والنسب . فهو ابن نفسه العصامية إذا عدت الآباء والجدود . والمنشد لسان حاله عند افتخار السيد علي المسود شعر
ما بقومي شرفت بل شرفوا بي * وبنفسي فخرت لا بجدودي
سمع قول بعض الأدباء . كن ابن من شئت واكتسب أدباً . فأجهد نفسه في
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 230
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٣٠