وإن رآهما من الغث فليدعهما كأمس . ولعل الاجتماع بكم في هذا اليوم قبل الظهر أو بعد العصر .
لنحسو من كؤوس المحادثه ما راق بعد العصر . والمملوك كان على جناح ركوب . بيد أنه كتب هذه البطاقه وأرسلها إلى سوق أدبكم العامرة التي ما برح إليها كل خير مجلوب .
فأسبل الستر صفحاً إن بدا خلل * تهتك به ستر أعداءٍ وحساد
فكتب مولانا الشيخ المشار إليه هذين البيتين بديهة
ولرب ملتفت بأجياد المها * نحوي وأيدي العيس تنفث سمها
لم يبك من ألم الفراق وإنما * يسقي سيوف لحاظه ليسمها
ثم نظم المعنى بعينه فقال
ولقد يشير إليّ عن حدق المها * والرعب يخفق في حشاه الضامر
أسيان يفحص في الحبال كأنه * ظبي تخبط في حبالة جاذر
غشت نواظره الدموع كأنها * ماءٌ ترقرق في متون بواتر
رقت شمائله ورق أديمه * فتكاد تشربه عيون الناظر
وقال صاحب شيخنا أحمد الجوهري معارضاً
وظبي غريرٍ بالدلال محجبٍ * يرى إن ستر العين فرض المحاجر
رماني بطرف أسبل الدمع دونه * لئلا أرى عينيه من دون ساتر
ولما وقف أدباء اليمن على بيتي الوالد تجاروا في مضمارهما فقال السيد حسن بن المطهر الجرموزي
وريم فلا أصل المحاسن فرعه * تبدّى كبدر في الدجى للنواظر
سباني بجفن أدعج ماج ماؤه * فطرز شهب الدمع ليل الغدائر
قال حسن بن علي باعفيف
وخشف عليه الحسن أوقف نفسه * له ناظر يحميه من كل ناظر
نظرت إليه ناثراً در دمعه * فنظام فكري هام في در ناثر
قال الشيخ عبد الله الزنجي
وطرف له فعل السيوف البواتر * يصيب به مستلئماً دون حاسر
رمى ورنا فانهل بالدمع جفنه * كدر حواه سمط نظم الجواهر
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 21
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢١