توليته مكة المشرفة وأنشده إياها في أواخر شوال سنة إحدى وأربعين وألف ومطلع القصيدة قوله
ألا هبي فقد بكر الندامى * ومج المرج من ظلم الندامى
وهينمت القبول فضاع نشر * روى عن شيخ نجد والخزامى
وقد وضعت عذارى المزن طفلاً * بمهد الروض تغذوه النعامى
فكم خفر الفوارس في وطيس * فتى منا وما خفر الذماما
وكم جدنا على قلٍّ بوفر * وأعطينا على جدب هجاما
وكم يوم ضربنا الخيل فيه * على أعقابها خلفاً اماما
فنحن بنو الفواطم من قريش * وقادات الهواشم لا هشاما
برانا اللّه للدنيا سناءً * وللأخرى إذا قامت سناما
وخص بفضله من أمّ منا * مليكاً كان سابوراً هماما
فتى الهيجا مراد الحق من لم * يخف من فضل خالقه ملاما
مجشّ الحرب إن طارت شعاعاً * نفوس عندها قلّ المحامي
وغيث قطره ورق وتبر * يجود إذا شكى المحل الركاما
فيثنى سيبه جدبا وشيكاً * ويثنى سيفه موتاً زؤاما
وفي شفتيه آجال ورزق * بها أمر الصواعق والسجاما
يقود له الملوك الصيد جيشاً * فيمنحه الخوامع والرجاما
وإن وفدوه أغناهم وأقنى * وأجلسهم على العليا مقاما
مليك الأرض والأملاك طراً * وحاوي ملكها يمناً وشاما
ومجرٍ من دم الأعداء بحراً * ولا قوداً يخاف ولا اثاما
يبيت مراعياً أمر الرعايا * إذا باتت ملوكهم نياما
تسنم غارب الدنيا فألقى * إليه جموحها طوعاً زماما
إذا شملت عنايته لئيماً * فقد شملت مكارمه الكراما
تعاظم قدره عن وصف شعر * كذا مرماه يسمو أن يراما
ويكبر أن يدانيه عنيد * فيرميه ويعظم أن يراما
ترفع كمه عن لثم ملكٍ * وتلثمه الضعائف واليتامى
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 23
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٣