قوله في الغزل
مثير غرام المستهام ووجده * وميض سرى من غدر سلع ونجده
وبات بأعلى الرقمتين التهابه * فظل كئيباً من تذكر عهده
يحنّ إلى نحو اللوى وطويلعٍ * وبانات نجد والحجاز ورنده
وضال بذات الضال مرح غصونه * تفيأه ظبي يميس ببرده
كثير التجني ذو قوام مهفهف * صبيح المحيا لا وفاء لوعده
يغار إذا ما قست بالبدر وجهه * ويغضب إن شبهت ورداً بخده
مليح تسامى بالملاحة مفردٌ * كشمس الضحى كالبدر في برج سعده
ثناياه برق والصباح جبينه * وأما الثريا قد أنيطت بعقده
فمن وصله سكنى الجنان وطيبها * ولكن لظى النيران من نار صده
ترآى لنا بالجيد كالظبي تالعاً * أسارى الهوى من حكمه بعض جنده
روى حسنه أهل الغرام وكلهم * يتيه إذا ما شاهدوا ليل جعده
يعلم علم السحر هاروت لحظه * ويروي عن الرمان كاعب نهده
مضاء اليمانيات دون لحاظه * وفعل الردينيات من دون قده
إذا ما نضا عن وجهه البدر حجبه * صبا كل ذي نسك ملازم زهده
بروحي محيا قاصرٌ عنه كل من * أراد له نعتاً بتوصيف حده
هو الحسن بل حسن الورى منه محتدي * وكلهم يعزى لجوهر فرده
وما تفعل الراح العتيقة بعض ما * بمبسمه بالمحتسي صفو ورده
قوله في مليح اعتل طرفه
يا جوهراً فرداً علا * من أين جاءك ذا العرض
وعلام طرفك ذا المريض * أعله هذا المرض
عهدي به مما يصيب * فكيف صار هو الغرض
ها قلبي المعمود نصبٌ * م للنوائب يرتكض
فاجعله يا كل المنى * بدلاً لما بك أو عوض
فأسلم مدى الأيام يا * ذا الحسن ما برق ومض
فمذ اعتللت أخا المها * في الطرف ما طرفي غمض
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 19
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٩