حلو الجنا مرّ مذاقته * يوم الوغى للفارس الصلد
ما زال صفواً ورده عسلاً * للوفد إن جاؤوا بلا وعد
أهفو إلى مرباه ان به * نيل المنى ومنابت السعد
وعوارفاً ومعارفاً عرفت * أبد الدهور ومنجح القصد
لهفي على وقتٍ به حسن * أيام بشرٍ ذكرها عندي
في كل حين لي بعقوته * أنسٌ أنيقٌ زاهر الخد
حيث الصبا عقت تمائمه * عني وأصحابي ألوودّي
لم ألف غير ذوي الصفا أحداً * فكأنني في جنة الخلد
قوله في الحماسة
إلى كم تقاضاني الظبي وهي ظاميه * وتشكو العوالي جوعها وهي طاويه
وتدعو الجياد الصافنات قرومها * ليوم ترى فيه على الدم طافيه
فمن مبلغ عنا نزاراً ويعربا * أولئك قوم أرتجيهم لما بيه
حماة كماة قادة الخيل في الوغى * ضراغم يوم الروع تلقاك ضاريه
بهاليل في الباساء يوم تناضلٍ * إذا ما التقى الجيشان فالعار آبيه
ثيابهم من نسج داود أسبغت * وأوجههم تحكي بدوراً بداجيه
سموا لدراك المجد والثار والعلى * ورووا قناهم من دما كل طاغيه
وساروا على متن الخيول وسوّروا * بذي شطب عضب وسمراء عاليه
على لهم لم يبرحوا في حفاظه * مدى الدهر والأزمان عنه محاميه
فهم سادة الأقوام شرقاً ومغرباً * وبراً وبحراً والقروم المباهيه
فلا غرو ان كان النبي محمد * إليهم لينمى في جراثيم ساميه
به افتخروا يوم الفخار وقوضوا * بناء العلى عن كل قوم مضاهيه
به كسروا كسرى وفلوا جموعه * لكثرتها لم تدر في العهد ماهية
ونافوا على الأطواد عزاً ورفعة * وزادوا على الآساد بأساً وداهيه
بلاغاً صريحاً واضحاً كاشفاً له * قناع المحيا فليبين داعيه
وإياهم والريث عن نصر خدنهم * ولا تؤمن الدنيا فليست بصافيه
وقل لهم يسرون فوق جيادهم * خفايا كما تمشي مع السقم عافيه
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 18
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٨