فشكراً له قد ألبس الملك حلة * مطرزة بالبيض حالية المجد
فدونكها يا نجل طه خريدة * تميس اختيالاً مديحك في برد
تهنأ بعيد النحر والعسد والعلا * ونحر عدو لم يزل واغل الحقد
فلا زلت منصوراً مدى الدهر ناصراً * كريم المساعي في وعيد وفي وعد
تحفك أبطال إذا شبت الوغى * يؤمك نجلان المؤيد والمهدي
ويتلوكم من آل خاقان زمرة * تخوض غمار الموت حاسرة الزند
وإن كنت لم أكمل مديحك حقه * فذاك عباء لا يقوم به جهدي
وقد أوجب التطفيل ما ليس خافياً * عليك من الاخلاص والصدق في الوعد
فلست كشخص ودّه في لسانه * وفي طيّ أحشاه خلاف الذي يبدي
ودم راقياً من أرف المجد رتبة * تؤم فناها الصيد طالبة المد
وقوله أيضاً وكتب بها إلى حين طلبت منه شيئاً من شعره لأثبته في هذا الديوان
لا ورب العيس تستقرى الفجاجا * ما أرى لي من ضنا الحب علاجا
لا ولا يجدي سؤالي قائلاً * ما على حاديهم لو كان عاجا
كيف يرجو البرء صب مغرم * كلما لاح له ركب تلاجا
يسكب الدمع فإن هبت له * نسمة من حيهم زاد انزعاجا
يا أخلائي بجرعاء الحمى * ما لصافي وردنا عاد أجاجا
وليالي بمنى قضيتها * مع نديم لم يكن في الحب داجا
ومليح كغزال ناعس * يخجل الأقمار حسناً وانبلاجا
فسعى في شتنا دهر ثنى * بيننا من فادح البين رتاجا
فتناؤا وتبدلت بهم * فتية حادت عن الحق اعوجاجا
غير فرد لودادي حافظ * لم يزل ورد تصافيه مجاجا
باذخ المجد عليّ ذو العلى * من به البست العلياء تاجا
وغدت أفلامه ناشرة * ذكر قوم قوّضوا الدنيا اندراجا
فخر عين الملك مجداً وسنا * وبه ذكر الأولى زان وراجا
سيد تنميه أسباب العلا * للمعالي وهو ينميها نتاجا
تهرع الخلق إلى أعتابه * عنق السير بكوراً وادلاجا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 184
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٨٤