فأنت تبرد بالبرد الجوى * وسرت تملأ بالطيب الفجاجا
شطت الخرس فما أن خطرت * بغصون البان ألا تتناجى
وإذا ما جاءت الوادي ضحى * طرب المنهل والروض فماجا
لم تهيج لي غراماً لم يكن * إنما كانت لما عندي مزاجا
إن عندي يا أهيل المنحنا * شغفاً قد مازج الروح امتزاجا
واشتياقاً كلما أسكنته * بتعاليل المنى زاد هياجا
لم يزل قلبي كليما بالجوى * وبسرّ الحب لم يبرح يناجى
اشرب الماء زلالاً فإذا * عنّ لي ذكر الجفا صار أجاجا
وعذول رابني في نصحه * كلما زدت أبا زاد لجاجا
ما عذولي قط إلا عاشق * ستر الغيرة بالعذل وداجا
قال إن الحب داء قل له * إن هذا الداء لم يقبل علاجا
ما على صاحب رحلي إن دنا * بي من الجرعاء شيئاً ثم عاجا
وليدعني وثراها إن لي * ولخدي في ثرى الجرعاء حاجا
يا رعي اللّه بذياك الحمى * منزلاً لم أستطع عنه معاجا
وهدى اللّه إليه عارضاً * ظل يستهدي من البرق سراجا
إن قلبي فيه مذ راح هوى * مع ألحاظ الظبا الغادرين ماجا
ومن شعره أيضاً قوله مراجعاً لي عن أبيات كتبتها إليه لغرض عرض
أبا حسن لا زال سعدك غالباً * وجدك مسعوداً ونجمك ثاقبا
ولا زالت العلياء تجني ثمارها * لديك وتحوي في المعالي الأطايبا
أتاني قريض منك قد جر ذيله * على الأطلس الأعلى وفاق الكواكبا
يشير إلى خل تغير وده * وأصبح من بعد التصافي محاربا
أبى اللّه أن يثني عنان وداده * ولو أمطرت سحب الغوادي قواضيا
ولكنه يا مفخر العرب امرؤ * تجرع من هذا الزمان مصائبا
فجرد عزماً للتجافي عن الورى * وأصبح منحازاً عن الخلق جانبا
فصبراً لهذا الدهر إن صروفه * لعمرك تبدى من قضاها عجائبا
سيصفو شراب مرّ دهر مكدراً * ويرضي محب ظل حيناً مغاضبا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 186
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٨٦