لا تبال هول دجن هالك * إن رأت من وجهه الباهي سراجا
دام فرداً في المعالي راقياً * ما انثنى غصن به ورق تناجي
وقد عارض بهذه القصيدة قصيدة لي كنت أشرفته عليها وهي
ما على حاديهم لو كان عاجا * فقضى حين مضى للصب حاجا
ظعنوا والقلب يقفو إثرهم * تبع العيس بكوراً وادّلاجا
سلكوا من بطن وج سبلاً * لاعدى صوب الحيا تلك الفجاجا
هم أراقوا بنواهم مدمعي * وأهاجوا لاعج الوجد فهاجا
كم أداجي في هواهم كاشحاً * أعجز الكتمان من حب فداجا
وعذولاً يظهر النصح بهم * فإذا نهنهته زاد لجاجا
طارحتني الورق فيهم شجناً * والصبا أوحت شجي والبرق ناجا
يا بُريقاً لاح من نحوهم * يصدع الجو ضياء وابتلاجا
أنت جددت بتذكارهم * للحشى وجدا وللطرف اختلاجا
هات فاشرح لي أحاديهم * إنها كانت لما أشكو علاجا
علّها تبرىء وجداً كامناً * كلما مرت به زاد اهتياجا
خطرت سكري برياً نشرهم * وتحلت منهم عقداً وتاجا
يحسد الروض شذاها سحراً * فترى الأغصان سرّاً تتناجا
آه من قوم سقوني في الهوى * صرف حب لم أذق معه مزاجا
خلفوا جسمي وقلبي معهم * كيف ما عاجت حداة الركب عاجا
أتراهم علموا كيف دجا * مربع كانوا لناديه سراجا
أم دروا إنا وردنا بعدهم * سائغ العذب من البلوى أجاجا
وهم غاية آمالي هم * سار في الحب بهم ذكري فراجا
لا عراهم حادث الدهر ولا * برحت أيامهم تبدي ابتهاجا
وعارضت أنا بهذه القصيدة قصيدة شهاب الدين حمد بن عبد المنعم الخثعمي وهي
ظن صحبي أن برق الجزع هاجا * شجنا كان ببرق الثغر هاجا
غلطوا لست ببرق ماله * شنب عن ثغر من أهوى مداجا
نعم الريح كساها جوهم * من شذا طيبهم بُرداً وتاجا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 185
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٨٥