وتالع جيد ما الغزالة إن عطت * بمنعرج الجرعاء طالبة الورد
وصعدة قدّ أن نقل غصن النقا * يقول لنا هيهات ما ذاك من ندى
وردف تشكي الخصر اعياء ثقله * فناء به حتى تضاءل عن جهد
فلله هاتيك الليالي التي خلت * وعوّضت عنها بالقطيعة والبعد
وأصبحت والأحشاء يذكو لهيبها * أليف النوى حلف الجوى دائم السهد
أروح وأغدو واجداً بين أضلعي * لهيب جوي لم يخل يوماً من الوقد
أعض بناني حسرة وتأسفاً * وأندب عصراً لم أبت خالياً وحدي
وأرسل دمعاً كالغمام إذا همى * فهيهات أن يغنى التأسف أو يجدي
إلى اللّه أشكو جور دهر إذا عدا * على المرء حاجاه بالسنة لدّ
وقائلة والعيس يزعجها النوى * وعبرتها كالطل يسقط في الورد
لبئس المنى أن تقطع البيد بالسرى * وترحل عن وادي المحصب للهند
فقلت لها واللّه ما القصد منية * ولا نيل سؤل من عروض ومن نقد
ولكن لا قضى شكر سالف نعمة * مشيدة الأركان بالأب والجد
لا كرم مولى البست يده الورى * مطارف نعماء تجل عن الحد
مبيد العدا رب الندى غوث صارخ * ملاذ لأهل الأرض بل غاية القصد
مليك غذى در الكلام والنهي * ونيطت به العلياء وهو على المهد
مليك غدا الأملاك طوع يمينه * يشير إليها بالصدور وبالورد
مليك إذا ما جال في حومة الوغا * تدرع جلباب البسالة عن سرد
مليك أباد المال إلا صبابة * مخافة أن تخلو يداه من الرفد
مليك هو الندب الهمام الذي غدا * نظاماً لدين للّه ذو الحل والعقد
به افتخرت آباؤه الصيد في العلى * إذا افتخر الأبناء بالحسب العد
فلولاه لم يأمن نزيل ولا غدا * مليك يجر الذيل في عيشه رغد
ألست تراه وهو مشتجر القنا * هزبراً له غب من السمر الملد
ألست تراه وهو يستلب العدى * نفوسهم والحرب وارية الزند
ألست تراه والأسود حواجم * يذود حماه بالمطهمة الجرد
إلى أن أعاد الجيش والسيف مغمد * وذلك بالرأي المسدد والسعد
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 183
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٨٣