وضج من لغب تضوي وعج لما * ألقى ركابي ولج الركب في عذلي
وليت شعري متى يقع التخلص من نوائب الزمن . وبعد هذه الغيبة الكبرى كيف يكون الرجوع إلى الوطن
يا ليت شعري والأماني كلها * برق يغرّك أو سراب يلمع
هل تربعن ركائبي في بلدة * أم هكذا خلقت تخب وتوضع
في كل يوم منزل واحبة * كالظل يلبث في المقيل ويخلع
ولولا فسحة الأمل . والتعلل بعسي ولعل . لاوشك الدخول في خبر كان . والاندراج في حيز الطرف الآخر من شقي الامكان . مع أن المخلص لم يزل في تقربه ملحوظاً بعين الرضا .
محفوفاً باللطف فيما جرى به القضا . مشمولاً بالعناية الربانية في حله وترحاله . مغموراً بما يوجب مزيد الشكر وشكر المزيد في سائر أحواله . مصوناً عن الحالة التي أشار الحريري في أول أبياته التائيه إلى اتصاف القريب بها . مكلوأ عن متاعب السفر ومعاتبه التي يتجسم المسافر عرق القربة بسببها . ولكن هوى كل نفس حيث كان حبيبها . ومن مذهبي حب الحجاز وأهله . والانتظام في سلك ساكني الحرم وحله . نسأل الله تعالى أن يجعلنا وأيامكم ممن استطاع إليه سبيلاً . ويهىء لنا العود إلى تلك المشاعر التي هي خير مستقراً وأحسن مقيلاً . هذا ولا نصدعكم بذكر ما لا يفي الوقت بتفصيله . ولا تشرئب النفس إلى سماع تفريعه وتأصيله . فإن سلوك سبيل الاجمال أجمل . وأصلين إلى أرفع المراتب . والسلام . وصلى الله على سيدنا محمد وآله الأطهار . وصحابته الأخيار . وسلم . ولنقتصر من نثره على هذا القدر . ففيه ما تسرح فيه العين ويشرح به الصدر . وأما نظمه فقد اغتالته يد الشتات . ومني نظامه الباهر بعد حسن النسق بالبتات . ولم أقف منه الأعلى قوله في صدر كتاب
أناخ بسوحي جيش هم وأوجال * وأضحى قرين القلب من بعد ترحال
وما قلّ ذاك الجيش غير صحيفة * تجل لعمري عن شبيه وتمثال
أتت تسلب الألباب طرا كأنها * ربيبة خدر ذات سمط وخلخال
أتت من خليل قربه غاية المنى * ومنظره الأسنى غدا جل آمالي
فلا زال محفوظاً عن الحزن والأسى * ولا زال محفوفاً بعز واجلال
وقد عارض بهذه الأبيات قول سهل بن هارون
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 181
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٨١