تكنفني همان قد كسفا بالي * وقد تركا قلبي محلة بلبال
هما إذ رياد معي ولم تذر أدمعي * ربيبة خدر ذات سمط وخلخال
ولكنما أبكي بعين سخينة * على جلل تبكي اله عين أمثالي
فراق خليل فقده يورث الأسى * وخلة حر لا يقوم لها مالي
فواحزني حتى متى أنا موجع * بفقد حبيب أو تعذر أفضال
ومن شعره أيضاً قوله مضمناً
ولما أتتني من جنابك نفحة * تضوّع من أنفاسها المسك والند
وقفت فاتبعت الرسول مسائلاً * وأنشدته بيتاً هو العلم الفرد
وحدثتني يا سعد عنها فزدتني * جنوناً فزدني من حديثك يا سعد
والبيت المضمن وهو الأخير للعباس بن الأحنف وبعده
هواها هوى لم يعرف القلب غيره * فليس له قبل وليس له بعد
ابنه شهاب الدين أحمد بن الملا علي شهاب طلع في سماء المكارم بدراً . وشرح لاقتناء المعالي والمآثر صدراً . فملك أعنة المحاسن . وورد من مناهلها عذباً غير آسن . إلى أدب لم يقصر في مداه عن غاية . ونظم رفع به للقريض رايه . ومكارم شيم وأخلاق . هي من نفائس الذخائر أعلاق . معسول ذوق الإخاء والمروة . عسال قنال الوفاء والفتوه . مع صفاء باطن وظاهر . وناهيك بفرع ينتمي إلى ذلك الأصل الطاهر . وشعره جزل الألفاظ حلو المعاني . أثبت منه ملحا عامرة الأبيات آهلة المغاني . فمنه قوله مادحاً الوالد وقد قصده بالديار الهندية سنة 1074
سقى اللّه ربعاً بالأجارع من نجد * وحيا الحيا وادي الاراكة والرند
مغان بها كان الزمان مساعدي * بأفنان بشر من أسرته يبدي
وريم إذا ما لاح ضوء جبينه * بفرع حكى ليل التباعد من هند
أرانا محيا كالغزالة في الضحى * أو البدر في برج التكامل والسعد
له مقلة وسناء ترشق أسهماً * تصيب الحشى قبل الجوارح والجلد
وثغر إذا ما ضاء في جنح دامس * توهمت دراً قد تنضد في عقد
يدير به ظلماً كأن مذاقه * جنا الطلع أو صرف السلاف أو الشهد
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 182
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٨٢