من يدي شادن أغنّ أغرّ * مترفٍ قد حوى الظرافة شكلا
فائقٍ في الجمال ولدان عدنٍ * غير أن ليس في المحبين عدلا
ذي محيا كالنجم كالبدر كالش * مس وكالحور بهجةً يا أخلا
قد يخال الكؤوس من خمر عينيه * ملاءً إذ خمر عينيه أولى
قده غصن بانةٍ أن تثنى * وطلاه كالصج إذ يتجلى
إن رنا بالعيون فالقوم جرحى * أو أدار المدام فالقوم قتلى
خلته شادناً فخطأ ظني * ردف رمل قد جاده الوبل هلا
قام يسعى بها فقلت لصحبي * دونكم شربها احتساءً وعلا
تركها الاثم يا نديمي فاعلم * واطرح القيد واركب اليوم جهلا
واجعل العقل للعقار صداقاً * واعلمن تركك المدامة غفلا
فهي الروح للجسوم وللافراح جل * ب تورث الصفو عقلا
مرةٌ حلوةٌ عروسٌ عجوزٌ * خندريسٌ فاطلب لها اليوم وصلا
قد حوت كل نشوة إذ أُديرت * كسحاب الربيع حين استهلا
فعلها كالغمام بالأرض في الا * جساد فاطرب ولا تقولنّ مهلا
فالرشاد المبين في حسو هاتيك * فدع عذل جاهل حين يتلا
فلعمري ما نال منها نصيباً * فمرنه يصبو إليها والا
واطلب العفو من إله كريمٍ * فضله واسع ونعماه أولى
فالعظيم العظيم يرجى لكلٍ * من ذنوبٍ ولن ترى ثمّ بخلا
واجتهد في احتسا الطلا في زمانٍ * أمطر الغيم فيه قطراً ووبلا
وكسى الأرض من زهو رياضٍ * حاكت السندس النفيس وبلا
واستمع صوت مزهر وربابٍ * وكمنج وبربطٍ مستهلا
كل شهر بمثل ذاك وحاذر * من ملال فالاريحي لن يملا
أيها الكامل الأديب الذي حاز * من المجد في السهام المعلى
وحوى كل مفخر وكمال * وتروى العلوم عقلاً ونقلا
وبنظم يصوغه فاق كعباً * وزهيراً وذا القروح وجلا
ولبيداً والأعشيين وعمروا * وحبيباً في الشعر قد فاق كلا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 16
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٦