غاديات من أم خير إلى الجا * ل إلى الهرم فالعتيق المحلا
ناهلات من الجفيجف ماءً * شبما سلسلاً نقاخاً محلى
زائرت للحبر أعني ابن عباس * الذي فاق في العلوم ونبلا
سارحات من السلامة يبغين * م قريناً وما نجا ذاك قبلا
ثم بالموقف المعظم قدراً * واقفات يطلبن نسكاً وفضلا
واردات ماء الشريعة نهلاً * شاربات نهلاّ فعلاّ فعلا
سائرات إلى مزاحم فالصخرة * م سيراً مثل السحابة رسلا
مشرفات على رياض أنيقات * م هنيئاً سقين غيثاً ووبلا
تلك روض الجنان من أرض وجّ * سيماً البحرة القديمة مثلا
جادها الغيم من بني المزن غدقاً * وملثاً صبحاً وليلاً واصلا
فلكم قد حوت محاسن شتى * حاكت الخلد روضةً ومحلا
فلعمري ما العيش يا صاح إلا * ما تقضى بروضها وتملاّ
زمنٌ باسمٌ وعيشٌ رضيٌّ * وحبيب مواصل لن يملا
زمن والشباب غضٌ نضيرٌ * والتهاني به تواصل وصلا
والسرور الوفيّ إذ ذاك عبد * طائع يحفظ الذمام وإلا
والحيباب هنّ أتراب ودي * زينب مع سعاد ثمة ليلى
أتهادى من بينهن بوجدٍ * وغرامٍ لم انتحل عنه ذهلا
مولعاً بالمها وغزلان نعمان * وآ رام مكة فالمصلى
مغرم بالجآذر العين من أهل * حجازٍ وما حوى ذاك خلا
ولقد بتّ بعدهن حزيناً * نائي الدار مولعاً أتصلى
حرّ نار البعاد من بعد بعدي * عن ربوع بها الكواعب تجلى
فلذا العين تسكب الدم دمعاً * والفؤاد الحزين لا يتسلى
فاسقنينها صرفاً ولا تذكر المزج * فإني لا أرتضي المزج أصلا
من سلافٍ تنبيك عن عهد كسرى * عتقت في الدنان حولاً فحولا
مثل لون الورود أو شرر الجمر * وإلا كخد ظبيٍ تصلى
أو كذوب الياقوت ياقوت قلبي * عصرت قبل آدمٍ بل وقبلا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 15
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٥