تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ورسمنا أن لا يخدم نصرانيّ ولا سامريّ ولا يهوديّ في دولتنا الشريفة ، ثبّت اللَّه قواعدها ، ولا في دواوين الممالك المحروسة والأعمال ، ولا عند أحد من أمرائنا أعزّهم اللَّه تعالى ، ولا يباشر أحد منهم وكالة ولا أمانة ، ولا ما فيه تأمّر على المسلمين ، بحيث لا يكون لهم كلمة يستعلون بها على أحد من المسلمين في أمر من الأمور ؛ فقد حرّم اللَّه ذلك نصّا وتأويلا ، وضمّن حكمه في الحال والاستقبال قرآنا وتنزيلا ، فقال تعالى : * ( ولَنْ يَجْعَلَ الله لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) * ( 1 ) ، وأوضح في اجتنابهم للمتّقين علم اليقين ، فقال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً ولَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ والْكُفَّارَ أَوْلِياءَ واتَّقُوا الله إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * ( 2 ) وقد نهى اللَّه موالاتهم وأضاف بسخطه كلّ خزي إليهم ، فقال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ ) * ( 3 ) وقد أذلَّهم اللَّه جلّ وعزّ لافترائهم واجترائهم من كتابه العزيز في مواضع عدّة ، فقال تعالى : * ( ويَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى الله وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ) * ( 4 ) ، فوجب أن لا يكونوا على الأعمال أمنة ، ولا للأموال خزنة : لقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اليهود والنصارى خونة » . وقال أمير المؤمنين عمر رضي اللَّه عنه : « لا تستعملوا اليهود والنّصارى فإنّهم أهل رشا في دينهم ولا تحلّ الرّشا » ؛ فباعتزالهم واختزالهم يؤمن من مكرهم وخيانتهم ما يختشى . ولما قدم عليه أبو موسى الأشعريّ من البصرة وكان عامله بها ، دخل عليه المسجد ، واستأذن لكاتبه وكان نصرانيّا ، فقال له أمير المؤمنين عمر : - ولَّيت ذمّيّا على المسلمين ، أما سمعت قول اللَّه تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا ) *
هامش
( 1 ) النساء / 141 . ( 2 ) النساء / 144 . ( 3 ) الممتحنة / 13 . ( 4 ) الزمر / 60 .