* ( الْيَهُودَ والنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) * ( 1 ) هلَّا اتخذت حنيفيّا ؟ - فقال يا أمير المؤمنين : لي كتابته وله دينه ، فأنكر أمير المؤمنين عليه ذلك ، وقال : لا أكرمهم إذ أهانهم اللَّه ، ولا أعزّهم إذ أذلَّهم اللَّه ، ولا أدنيهم إذ أقصاهم اللَّه - .
فاتّبعنا في صرفهم الكتاب والسّنّة والأثر ، ومنعنا عن المسلمين - بغلّ أيديهم عن المباشرة - الأذى والضّرر ، ودفعنا عن أمير المؤمنين من سوء معاشرتهم ما ألموا له من الأذى مع شرّ معشر .
فليعتمد حكم هذا المرسوم ، الذي هو بالعدل والإحسان موسوم ، وليخلَّد في صحائف المثوبات ليستقرّ ويستمرّ ويدوم ، وليشع ذكره في الممالك ، وليذع أمره في المسالك ؛ وعلى حكَّام المسلمين - أيدهم اللَّه تعالى - وقضاتهم ، ومتصرّفيهم وولاتهم ، أن يوقعوا بمن تعدّى هذه الحدود ، من النصارى واليهود ، ويردعوا بسيف الشّرع كلّ جهول من أهل الجحود ، ويحلَّوا العذاب بمن حمله العقوق على حلّ العقود ، ويذلَّوا رقاب الكافرين بالإذعان لاستخراج الحقوق وإخراج الأضغان والحقود .
وقد رسمنا بأن يحمل الأمر في هذا المرسوم الشريف على حكم ما التزم في المرسوم الشريف الشّهيديّ الناصريّ المتقدّم المكتتب في رجب سنة سبعمائة ، المتضمّن للشهادة على بطركي النصارى اليعاقبة ، والملكيّة ، ورئيس اليهود بالتّحريم وإيقاع الكلمة على من خالف هذا الشّرط المشروط والحدّ المحدود ، وأن لا يحلَّوا ما انبرم من محكم العقود ، فيحلّ عليهم عذاب غير مردود ؛ واللَّه تعالى يعين سلطان الحقّ على ما يرجع بنفع الخلق ويعود ، ويزين بصالح المؤمنين ملك الإسلام وممالك الوجود ، ويهين ببأسه أعداء الدّين ، الذين لهم عن السبيل المبين ، صدوف وصدود ، ويسلك به شرعة الشّرع الشريف ومنهاجه : من إماتة البدع وإحياء السّنن وإدامة الصّون
هامش
( 1 ) المائدة / 51 .