تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وزبور داود خلاف ، والأصحّ جواز عقدها له . وكذلك المجوس ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » . والسّامرة إن وافقت أصولهم أصول اليهود ، عقد لهم وإلَّا فلا . وكذلك الصّابئة إن وافقت أصولهم أصول النّصارى ، ولا يعقد لزنديق ، ولا عابد وثن ، ولا من يعبد الملائكة والكواكب . ثم إذا كملت فيه شروط العقد فلا بدّ من قبوله العقد . ولو قال : قرّرني بكذا فقال : قرّرتك ، صحّ . ولو طلبها طالب من الإمام وجبت إجابته . الأمر الثالث - معرفة صيغة العقد : وهي ما يدل على معنى التّقرير من الإمام أو نائبه ، بأن يقول : أقررتكم أو أذنت لكم في الإقامة في دارنا على أن تبذلوا كذا وكذا وتنقادوا لحكم الإسلام . الأمر الرابع - المدّة التي يعقد عليها . ويعتبر فيها أن تكون مطلقة بأن لا يقيّدها بانتهاء ، أو بما شاء المعقود له من المدّة . ولا تجوز إضافة ذلك إلى مشيئة الإمام ، لأن المقصود من عقدها الدّوام . وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « أقرّكم ما أقرّكم اللَّه » إنما ورد في المهادنة لا في عقد الذّمّة . الأمر الخامس - معرفة المكان الذي يقرّون فيه ؛ وهو ما عدا الحجاز ، فلا يقرّون في شيء من بلاد الحجاز : وهي مكَّة ، والمدينة ، واليمامة ، ومخاليفها - يعني قراها : - كالطَّائف بالنّسبة إلى مكَّة ، وخيبر بالنّسبة إلى المدينة ، ونحو ذلك . وسواء في ذلك القرى والطَّرق المتخلَّلة بينها . ويمنعون من الإقامة في بحر الحجاز ، بخلاف ركوبه للسفر . وليس لهم دخول حرم مكَّة لإقامة ولا غيرها ، إذ يقول تعالى : * ( فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ) * ( 1 ) فلو تعدّى أحد منهم بالدخول ومات ودفن في الحرم ، نبش وأخرج منه ما لم يتقطَّع ، فإن تقطَّع ترك . وقيل : تجمع عظامه وتخرج ؛ وعليه يدلّ نصّ الشافعيّ رضي اللَّه عنه في « الأمّ » .
هامش
( 1 ) التوبة / 28 .