تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ليتميّزوا بها من المسلمين ، وأفرد حمامات اليهود والنصارى عن حمامات المسلمين ونهوا عن الاجتماع مع المسلمين في الحمّامات ، وخطَّ على حمامات النّصارى صور الصّلبان ، وعلى حمّامات اليهود صور القرامي ( 1 ) قال : وذلك بعد الأربعمائة . ثم قال : ولقد أحسن فيما فعل بهم ، عفا اللَّه عنّا وعنه ، ورزقنا من ينظر في أمورنا وأمورهم بالمصلحة . الطرف الثاني ( في ذكر ما يحتاج الكاتب إلى معرفته في عقد الذّمّة ) واعلم أنّ ما يحتاج الكاتب إليه من ذلك يرجع إلى ثمانية أمور : الأمر الأوّل - فيمن يجوز أن يتولَّى عقد الذّمة من المسلمين ؛ ويختصّ ذلك بالإمام أو نائبه في عقدها ؛ وفي آحاد الناس خلاف ، والأرجح أنه لا يصحّ منه لأنه من الأمور الكلَّية ، فيحتاج إلى نظر واجتهاد . الأمر الثاني - معرفة من تعقد له الذّمة . ويشترط في المعقود له : التّكليف والذّكورة والحرّية ؛ فلا تعقد لصبيّ ولا مجنون ولا امرأة ولا عبد ، بل يكونون تبعا ، حتّى لا تجب على أحد منهم الجزية ، وفيمن ليس أهلا للقتال : كالشّيخ الكبير والزّمن ( 2 ) خلاف ، والأصحّ صحّة عقدها له . ويعتبر في المعقود له أيضا أن يكون زاعم التّمسّك بكتاب : كاليهوديّ يزعم تمسّكه بالتّوراة ، والنّصرانيّ يزعم تمسّكه بالتّوراة والإنجيل جميعا ؛ وفي المتمسّك بغير التّوراة والإنجيل : كصحف إبراهيم
هامش
( 1 ) ونقل القلقشندي مراسم سلطانية صدرت عن السلطان الملك الصالح سنة 754 ه تتعلق باليهود والنصارى مشابهة لما ورد أعلاه . قال : « بأن اليهود والنصارى لا يتحدثون في ديوان من دواوين السلطان ولا دواوين الأمراء ، وأن لا يكرموا في المجالس ، وأن تكون عمائمهم عشرة أذرع بغير زيادة ، وأن يلبسوا الفراجي الزرق ، ويكون ركوبهم عرضا ، وأن يكون قيمة كل حمار من مراكبهم دون مائة درهم ، وإذا مرّ أحد منهم بمسلم جالس نزل وأظهر المسكنة ، وأن لا يدخل النصارى الحمام إلا بصليب وطوق في عنقه ، وأن لا يدخل نساؤهم الحمامات مع المسلمات ، وأن يكون خفّاها لونين ، وأن يكون إزار النصرانية أزرق ، وإزار اليهودية أصفر » ( مآثر الإنافة : 2 / 158 ) . ( 2 ) أي الذي فيه مرض مزمن يقعده عن القتال ويمنعه من العمل .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 359 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين