فاحمدوا اللَّه على ما ألهم خليفتكم ، من إثابة أهل السوابق منكم بأوفى سعيهم ، والتطوّل على عامّة جنده بما شملهم برفقه وحسنت عليهم عائدته ، وما تعطَّف به على أهل التفريط : من إقالة هفواتهم وعثراتهم ، حتى صرتم بنعمة اللَّه إخوانا مترافدين ، قد أذهب اللَّه أضغانكم ونزع حسائك ( 1 ) صدوركم ، وردّ ألفتكم إلى أحسن ما يكون ، وصرتم بين متقدّم بغناء ، ومقمع بإحسان ؛ فحافظوا على ما يرتبط به راهن النّعمة ، ويستدعى به حسن المزيد ، إن شاء اللَّه تعالى .
النوع الثاني ( من الأمانات التي تكتب لأهل الإسلام ، ما يكتب به عن الملوك ؛ وهو على ضربين )
الضرب الأوّل ( ما كان يكتب من هذا النّمط في الزمن السابق
، مما كان يصدر عن وزراء الخلفاء والملوك المتغلَّبين على الأمر معهم ؛ ولهم فيه أسلوبان )
الأسلوب الأوّل ( أن يصدّر بالتماس المستأمن الأمان )
وهذه نسخة أمان من هذا الأسلوب ، كتب بها أبو [ إسحاق بن ] ( 2 ) هلال الصابي ، عن صمصام الدّولة ، بن عضد الدّولة ، بن ركن الدّولة ، بن بويه الدّيلميّ لبعض من كان متخوّفا منه ؛ وهو :
هذا كتاب من صمصام الدّولة وشمس الملَّة أبي كاليجار ، بن عضد الدّولة
هامش
( 1 ) جمع حساكة ، وهي الحقد ، والعداوة .
( 2 ) ساقطة من الأصل . وأبو إسحاق الصابئ هو إبراهيم بن هلال المتوفى سنة 384 ه . كان نابغة كتاب جيله . قبض عليه عضد الدولة وسجنه . ولما ولي صمصام الدولة أطلقه سنة 371 ه . ( وفيات الأعيان : 1 / 52 - ويتيمة الدهر : 2 / 241 ) .