تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وقد ذكر الفقهاء له أركانا وشرائط وأحكامها . فأما أركانه ، فثلاثة : الأوّل - العاقد للأمان من المسلمين . وليعلم أنّ الأمان على ضربين : عامّ وخاصّ ؛ فالعامّ هو عقده للعدد الذي لا يحصر كأهل ناحية ؛ ولا يصحّ عقد الأمان فيه إلا من الإمام أو نائبه كما في الهدنة . والخاصّ هو عقده للواحد أو العدد المحصور ؛ ويصحّ من كلّ مسلم مكلَّف [ وإن لم تكن ] ( 1 ) له أهلية القتال ، فيصح من العبد والمرأة والشّيخ الهرم والسّفيه والمفلس ، بخلاف أمان الصّبيّ والمجنون . الثاني - المعقود له ، ويصح عقده للواحد والعدد من ذكور الكفّار وإناثهم . نعم في تأمين المرأة عن الاسترقاق خلاف . الثالث - صيغة العقد . وهي كلّ لفظ يفهم الأمان كناية كان أو صريحا ، وفي معنى ذلك الإشارة المفهمة . ويعتبر فيه قبول الكافر ، فلا بدّ منه ، حتى لو ردّ الأمان لم ينعقد ، وفيما إذا سكت خلاف . نعم لو دخل للسّفارة بين المسلمين والكفّار في تبليغ رسالة ونحوها ؛ أو لسماع كلام اللَّه تعالى لم يعتبر فيه عقد الأمان ، بل يكون آمنا بمجرد ذلك ؛ أما لو دخل لقصد التجارة بغير أمان فإنه لا يكون آمنا إلَّا أن يقول الإمام أو نائبه : من دخل تاجرا فهو آمن . وأما شرطه ، فأن لا يكون على المسلمين ضرر في المستأمن : بأن يكون طليعة أو جاسوسا ، فإنّه يقتل ولا يبالي بأمانه ، ويعتبر أن لا تزيد مدّة الأمان على سنة ( 2 ) بخلاف الهدنة ، فقد تقدّم أنها تجوز عند ضعف المسلمين إلى عشر سنين .
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) في حاشية الطبعة الأميرية أن عبارة « المنهاج » : « ويجب أن لا تزيد مدته على أربعة أشهر ؛ وفي قول يجوز ما لم تبلغ سنة . قال صاحب » التحفة « : فإن بلغتها امتنع قطعا .