يميني وأنا فلان ، والنّية [ فيها ] بأسرها نية مولانا السلطان الملك الأشرف ، ناصر الدّنيا والدّين « شعبان » ونيّة مستحلفيّ ، والإله والمسيح على ما أقول وكيل .
قلت : خلط في هذه اليمين بعض يمين اليعاقبة الخارجة عن معتقد الفرنج الذين حلَّفهم من مذهب الملكانية ؛ يظهر ذلك من النّظر فيما تقدّم من معتقدات النصرانية قبل ترتيب أيمانهم . على أنه قد أتى فيها بأكثر ما رتّبه المقرّ الشّهابيّ بن فضل اللَّه في تحليفهم على صداقته ، وزاد ما زاد من اليمين المرتّبة في التّحليف على الهدنة السابقة وغيرها .
اليمين الثانية - مما أهمله في « التعريف » يمين أمير مكَّة .
والقاعدة فيها أن يحلَّف على طاعة السلطان ، والقيام في خدمة أمير الرّكب ، والوصيّة بالحجّاج ، والاحتفاظ بهم .
وهذه نسخة يمين حلَّف بها الأمير نجم الدّين أبو نميّ أمير مكَّة المشرّفة ، في الدّولة المنصورية قلاوون الصالحي ، في شعبان سنة إحدى وثمانين وستمائة .
ونسختها على ما ذكره ابن المكرّم ( 1 ) في تذكرته بعد استيفاء الأقسام :
إنّي أخلصت نيّتي ، وأصفيت طويّتي ، وساويت بين باطني وظاهري في طاعة مولانا السلطان الملك المنصور ، وولده السلطان الملك الصالح ، وطاعة أولادهما وارثي ملكهما ، لا أضمر لهم سوءا ولا غدرا في نفس ولا ملك ولا سلطنة . وإنّني عدوّ لمن عاداهم ، صديق لمن صادقهم ؛ حرب لمن حاربهم ، سلم لمن سالمهم . وإنّني لا يخرجني عن طاعتهما طاعة أحد غيرهما ، ولا أتلفّت في ذلك إلى جهة غير جهتهما ، ولا أفعل أمرا مخالفا لما استقرّ من هذا الأمر ، ولا أشرك في تحكمهما عليّ ولا على مكَّة [ المشرّفة ] ( 2 ) وحرمها وموقف جبلها زيدا ولا عمرا . وإنّني ألتزم ما اشترطته لمولانا السلطان ولولده في أمر الكسوة الشريفة
هامش
( 1 ) ذكرها أيضا ابن الفرات في تاريخه : 7 / 247 .
( 2 ) الزيادة من تشريف الأيام والعصور : ص 212 .