ويكون عليّ فكّ ألف أسير مسلم من أسر الفرنج وإطلاقهم ، وأكون بريئا من اللاهوت الحالّ في النّاسوت ، واليمين يميني وأنا فلان ، والنية فيها بأسرها نيّة الملك المنصور ، ونية ولده الملك الصالح ، ونية مستحلفيّ لهما بها على الإنجيل الكريم ، لا نيّة لي غيرها ، واللَّه والمسيح على ما نقول وكيل .
وكذلك كتبت اليمينان ، من جهة السلطان الملك الظاهر بيبرس ، ويمين صاحب بيروت وحصن الأكراد والمرقب من الفرنج الاسبتارية في شهر رمضان سنة خمس وستين وستمائة .
قلت : ومقتضى ما ذكره ابن المكرّم في إيراد هذه الأيمان أن نسخة اليمين تكون منفصلة عن نسخة الهدنة كما في غيرها من الأيمان التي يستحلف عليها ، إلا أنّ مقتضى كلام « موادّ البيان » : أن اليمين تكون متّصلة بالهدنة . والذي يتّجه أنه إن تيسّر الحلف عقب الهدنة - لوجود المتحالفين - كتب في نفس الهدنة متّصلا بها ، وإلَّا أفرد كلّ واحد من الجانبين بنسخة يمين ، كما في غيرها من الأيمان . وربّما جرّدت الهدنة عن الأيمان ، كما وقع في الهدنة الجارية بين الظاهر بيبرس وبين دون حاكم الريد أرغون ( 1 ) ، صاحب برشلونة من بلاد الأندلس ، في شهر رمضان سنة سبع وستين وستمائة على مقتضى ما أورده ابن المكرّم في تذكرته .
واعلم أنه قد يكتفى باليمين عن الهدنة [ باليمين ] ( 2 ) في عقد الصّلح .
وقد ذكر القاضي تقيّ الدّين ابن ناظر الجيش في « التثقيف » : أنه رتّب يمينا حلَّف عليها الفرنج بالأبواب السلطانية بالديار المصرية عند عقد الصّلح معهم ، في سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة ، فيها زيادات على ما ذكره المقرّ الشّهابيّ بن فضل اللَّه في « التعريف » ؛ وهي :
هامش
( 1 ) المقصود ملك أرغون . وهو تعريب ل : Roi d'aragon وكانت قاعدة مملكته برشلونة . وذكره ابن عبد الظاهر باسم : « الريدراكون البرشنوني » . ومملكة برشلونة مملكة واسعة كانت تشتمل على برشلونة وأرغون وشاطبة وسرقسطة وبلنسية وجزيرة دانية وميورقة . ( انظر تشريف الأيام والعصور : 156 وصفة جزيرة الأندلس : 12 ) .
( 2 ) الزيادة يقتضيها السياق .