تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
للسلطان على اختلاف عقائدهم : من مسلم : سنّيّ أو بدعيّ ، وكافر : يهوديّ أو نصرانيّ ، أو غيرهما . فكلّ أحد يحلَّف بما تقتضيه عقيدته في التعظيم ، على ما تقدّم بيانه في أيمان الطوائف كلَّها . فإذا انتهى إلى المحلوف عليه ، قال : إنّني من وقتي هذا ومن ساعتي هذه وما مدّ اللَّه في عمري قد أخلصت نيّتي ولا أزال مجتهدا في إخلاصها ، وأصفيت طويّتي ولا أزال مجتهدا في إصفائها ، في طاعة مولانا السلطان المالك الملك الفلانيّ فلان الدنيا والدّين فلان ، ابن السلطان السّعيد الشّهيد الملك فلان الدّنيا والذّين فلان خلد اللَّه تعالى ملكه ، وفي خدمته ومحبّته ونصحه ، وأكون وليّا لمن والاه ، عدوّا لمن عاداه ، سلما لمن سالمه ، حربا لمن حاربه من سائر الناس أجمعين ، لا أضمر له سوءا ولا مكروها ولا خديعة ولا خيانة ، في نفس ولا مال ولا ملك ولا سلطنة ولا عساكر ولا جند ولا عربان ولا تركمان ولا أكراد ولا غير ذلك ، ولا أسعى في تفريق كلمة أحد منهم عن طاعته الشريفة . وإنّني واللَّه العظيم أبذل جهدي وطاقتي في طاعة مولانا السلطان الملك فلان الدّنيا والدّين المشار إليه ، وإن كاتبني أحد من سائر الناس أجمعين بما فيه مضرّة على ملكه لا أوافق على ذلك بقول ولا فعل ولا عمل ولا نيّة ، وإن قدرت على إمساك الذي جاءني بالكتاب أمسكته وأحضرته لمولانا السلطان الملك فلان المشار إليه أو النائبه القريب منّي . وأما ما يقع فيه الاختلاف ، فما يتباين الحال فيه باختصاص ربّ كلّ وظيفة بما لا يشاركه فيه الآخر . وقد أشار في « التّعريف » إلى نبذة من ذلك فقال : وقد يزاد نوّاب القلاع ونقباؤها والوزراء وأرباب التّصرّف في الأموال والدوادارية وكتّاب السّرّ زيادات ، يعني على ما تقدّم . فأما نوّاب القلاع ونقباؤها فيزاد في تحليفهم : وإنّني أجمع رجال هذه القلعة على طاعة مولانا السلطان فلان وخدمته في حفظ هذه القلعة وحمايتها وتحصينها ، والذّبّ عنها ، والجهاد دونها ، والمدافعة عنها بكلّ طريق ، وإنّني أحفظ حواصلها