تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الشّهب ، مفيض القوى على الكواكب ، وباثّ الأرواح في الصّور ، مكوّن الكائنات ، ومنمّي الحيوان والمعدن والنبات ، وإلَّا فلا رقيت روحي إلى مكانها ، ولا اتّصلت نفسي بعالمها ، وبقيت في ظلم الجهالة وحجب الضّلالة ؛ وفارقت نفسي غير مرتسمة بالمعارف ولا مكمّلة بالعلم ، وبقيت في عوز النّقص وتحت إمرة الغيّ ، وأخذت بنصيب من الشّرك ، وأنكرت المعاد ، وقلت بفناء الأرواح ، ورضيت في هذا بمقالة أهل الطبيعة ، ودمت في قيد المركَّبات وشواغل الحس ، ولم أدرك الحقائق على ما هي عليه ، وإلا فقلت : إن الهيولى غير قابلة لتركيب الأجسام ، وأنكرت المادّة والصّورة ، وخرقت النواميس ، وقلت : إن التّحسين والتّقبيح إلى غير العقل ، وخلَّدت مع النفوس الشّرّيرة ، ولم أجد سبيلا إلى النّجاة ، وقلت : إن الإله ليس فاعلا بالذات ، ولا عالما بالكلَّيات ، ودنت بأن النبوّات متناهية وأنها غير كسبيّة ، وحدت عن طرائق الحكماء ، ونقضت تقرير القدماء ، وخالفت الفلاسفة ، ووافقت على إفساد الصّور للعبث ، وحيّزت الرّبّ في جهة ، وأثبتّ أنه جسم ، وجعلته فيما يدخل تحت الحدّ والماهية [ ورضيت بالتّقليد في الألوهية ] ( 1 ) المهيع الرابع ( في بيان المحلوف عليه ، وما يقع على العموم ، وما يختصّ به كلّ واحد من أرباب الوظائف مما يناسب وظيفته ) اعلم أن المحلوف عليه في الأيمان الملوكيّة تارة يشترك فيه جميع من يحلَّف من أهل الدولة ، وتارة يختلف باختلاف ما يمتاز به بعضهم عن بعض مما لا تقع الشّركة بينهم فيه . فأما ما يقع فيه الاشتراك ، كطاعة السلطان وما في معناها : من إخلاص النّيّة وإصفاء الطَّويّة ، وما يجري مجرى ذلك ، فذلك مما يشترك فيه كلّ حالف يحلف
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « التعريف » ص 163 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 307 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين