حيث إنه يتلقّى عن الملك والملك يتلقّى عن اللَّه تعالى ؛ إلا أنهم يقولون : إن النبوّات غير متناهية وإنها مكتسبة ينالها العبد بالرياضات . وهاتان المقالتان من جملة ما كفروا به : بتجويز النّبوّة بعد النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الذي أخبر تعالى أنه خاتم النبيين ، وقولهم إنها تنال بالكسب .
وقد حكى الصّلاح الصّفديّ في « شرح لامية العجم » أن السلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب إنما قتل عمارة اليمنيّ الشاعر ، حين قام فيمن قام بإحياء الدولة الفاطميّة بعد انقراضها ، على ما تقدّم ذكره في الكلام على ترتيب مملكة الديار المصرية في المقالة الثانية ، مستندا في ذلك إلى بيت نسب إليه من قصيدة ، وهو قوله :
وكان مبدأ هذا الدّين من رجل
سعى فأصبح يدعى سيّد الأمم ( 1 )
فجعل النبوّة مكتسبة ، [ وهم مجمعون ] ( 2 ) على أن اللَّه تعالى ليس بجسم ولا جسمانيّ ، وأنه ليس في جهة ولا يدخل تحت الحدّ والماهيّة .
وهذه نسخة يمين رتبها لهم في « التعريف » ؛ وهي :
إنني واللَّه واللَّه واللَّه [ العظيم ] ( 3 ) ، الذي لا إله إلا هو ، الواحد الأحد ، الفرد الصّمد ، الأبديّ ، السّرمديّ ، الأزليّ ، الذي لم يزل علَّة العلل ، ربّ الأرباب ، ومدبّر الكلّ [ القدير ] ( 4 ) القديم ؛ الأوّل بلا بداية ، والآخر بلا نهاية ، المنزّه عن أن يكون حادثا أو عرضا للحوادث ، الحيّ الذي اتّصف بصفات البقاء والسرمدية والكمال ، والمتردّي برداء الكبرياء ، والجلال ، مدبّر الأفلاك ومسيّر
هامش
( 1 ) قال ابن خلكان « ويجوز أن يكون هذا البيت معمولا عليه » وإذا صح افتراض ابن خلكان فيكون هذا البيت مزادا على قصيدته التي مطلعها .الحمد للعيس بعد العزم والهمم
حمدا يقوم بما أولت من النّعم .( انظر وفيات الأعيان : 3 / 432 - 433 ) .
( 2 ) بياض في الأصل . والزيادة من حاشية الطبعة الأميرية .
( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « التعريف » ص 162 .
( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « التعريف » ص 162 .