وتكسوها صورة المتغذّي ، فتنتشر في أجزائه وتلتصق به وتسدّ مسدّ ما تحلَّل من أجزائه .
وثانيها - التّنمية بقوّة منمّية ، بأن يزيد الجسم بالغذاء في أقطاره على التناسب اللائق بالنامي حتّى ينتهي إلى منتهى ذلك الشيء .
وثالثها - التّوليد بقوّة مولَّدة : وهي التي تفصل جسما من جسم شبيه به .
وأما الحيوان - فإنهم يقولون إن تكوّنه من مزاج أقرب إلى الاعتدال وأحسن من الذي قبله ، من حيث إن فيه قوّة النباتية وزيادة قوّتين ، وهما المدركة والمتحرّكة ؛ ومهما حصل من الإدراك انبعثت الشّهوة والنّزوع ، وهو إما لطلب ما يحتاج إليه في طلب الملائم الذي به بقاء الشّخص ( 1 ) : كالغذاء ، أو بقاء النّوع :
كالجماع ، ويسمّى قوّة شهوانية ، وإما للهرب ودفع المنافي ، وهي قوّة غضبيّة ؛ فإن ضعفت القوّة الشّهوانية فهو الكراهة ، وإن ضعفت القوّة الغضبيّة فهو الخوف .
والقوّة المدركة تنقسم إلى باطنة : كالخيالية والمتوهّمة والذّاكرة والمفكَّرة ، وإلى ظاهرة : كالسّمع والبصر والذّوق والشّمّ واللَّمس ، فاللَّمس قوّة منبثّة في جميع البشرة ، تدرك الحرارة والبرودة والرّطوبة واليبوسة والصّلابة واللَّين والخشونة والملاسة والخفّة والثّقل . والشّمّ في زائدتي الدّماغ الشبيهتين بحلمتي الثّدي .
والسّمع في عصبة في أقصى الصّماخ ، والذّوق في عصبة مفروشة على ظاهر اللَّسان بواسطة الرّطوبة العذبة التي لا طعم لها ، المنبسطة على ظاهر اللَّسان .
والابصار يحصل عن انطباع مثل صورة المدرك في الرّطوبة الجليديّة التي تشبه البرد والجمد فإنّها كالمرآة ، فإذا قابلها يكون انطبع فيها مثل صورته فتحصل الرّؤية .
ويرون أنّ النّفس محلَّها العلو . ويقولون : إن النفس في أوّل الصبا تكون
هامش
( 1 ) المراد بالشخص هنا ليس الفرد الإنساني فقط وإنما الفرد من الإنسان والحيوان والنبات ، أي الفرد من جنس الكائنات الحيّة . ( انظر مهدي فضل اللَّه : مدخل إلى علم المنطق التقليدي : ص 70 ) ولعل الأوضح أن يقول : « بقاء الجنس » .