تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
عليه الحكمة في الطريق وهو راكب . وطائفة تعرف بالرّواقيين : وهم الذين كان يجلس لتعليمهم بالرّواق . والطائفة الثالثة فلاسفة الإسلام : وهم حكماء العجم ( 1 ) أما قبل الإسلام فإنه لم ينقل عن العجم مقالة في الفلسفة ، بل حكمهم كلَّها كانت مستفادة من النّبوّات : إما من الملَّة القديمة ، وإما من غيرها من الملل . ومعتقدهم أن اللَّه تعالى واجب الوجود لذاته ، وأنه ليس بجوهر ولا عرض ، وأن ما سواه صادر عنه على ترتيب ، وأنه تعالى واحد فرد ، ليس له شريك ولا نظير ، باق أبديّ سرمديّ ، وأنه الذي أوجد الأشياء وكوّنها ، ويعبّرون عنه بعلَّة العلل ، وأنه قادر ، يفعل إن شاء ولا يفعل إن لم يشأ ، فاعل بالذات ليس له صفة زائدة على ذاته ، مريد ، له إرادة وعناية لا تزيد على ذاته ، وأنه أوّل لا بداية له ، آخر لا نهاية له ، وأنه يستحيل أن يتغيّر ، منزّه عن أن يكون حادثا أو عرضا للحوادث ، حيّ متّصف بصفات البقاء السّر مديّة ، وأنه حكيم بمعنى أنه جامع لكلّ كمال وجلال ، وأنه خالق الأفلاك بقدرته ، ومدبّرها بحكمته ، ويقولون : إن الأرض ثابتة لا تتحرّك ، والماء محيط بها من سائر جهاتها على ما اقتضته الحكمة الإلهية ، وكشف بعض أعلاها لسكنى الخلق فيه ، فهي كبطَّيخة ملقاة في بركة ماء ، ويحيط بالماء الهواء ، ويحيط بالهواء النّار ، ويحيط بالنار فلك القمر وهو الأوّل ، ويحيط بفلك القمر فلك عطارد وهو الثاني ، ويحيط بفلك عطارد فلك الزّهرة وهو الثالث ، ويحيط بفلك الزّهرة فلك الشّمس وهو الرابع ، ويحيط بفلك الشّمس فلك المرّيخ وهو الخامس ، ويحيط بفلك المرّيخ فلك المشتري وهو السادس ، ويحيط بفلك المشتري فلك زحل وهو السابع ، ويحيط بفلك زحل فلك الكواكب وهو الثامن ، وهو الذي فيه الكواكب الثابتة بأسرها ، وهي ما عدا الكواكب السّبعة التي في الأفلاك السّبعة المقدّم ذكرها : من البروج الاثني عشر ومنازل القمر الثمانية والعشرين وغيرها . ويحيط بالكواكب الفلك الأطلس وهو الفلك التاسع ؛ والأفلاك التسعة دائرة بما فيها من المشرق إلى المغرب ، بحيث تقطع في اليوم والليلة دورة
هامش
( 1 ) أطلق عليهم هذه التسمية لأن أكثرهم كان فارسيا ، وإن لم يكونوا جميعا كذلك . فالكندي وابن طفيل وابن رشد وغيرهم كانوا عربا .