كاملة ، والكواكب السبعة التي في الأفلاك السبعة الأوّلة ، وهي : زحل ، والمشتري ، والمرّيخ ، والشّمس ، والزّهرة ، وعطارد ، والقمر ، متحركة بالسّير إلى جهات مخصوصة : الشّمس والقمر يسيران بين المشرق والمغرب وبقيّة الكواكب يختلف سيرها استقامة ورجوعا ؛ والكواكب التي في الفلك الثامن ثابتة لا تتحرّك ؛ واللَّه تعالى هو الذي يسيّر هذه الأفلاك والكواكب ويفيض القوى عليها .
ويقولون : إن الشمس إذا سخّنت الأرض بواسطة الضّوء صعد من الرّطب منها بخار ، ومن البارد اليابس دخان . ثم بعضه يخرج من مسامّ الأرض فيرتفع إلى الجوّ ، وبعضه يحتبس في الأرض بوجود ما يمنعه من الخروج منها : من جبل ونحوه .
فأما ما يخرج من مسامّ الأرض ، فإن كان من البخار ، فما تصاعد منه في الهواء يكون منه المطر والثّلج والبرد وقوس قزح والهالة ؛ ثم ما ارتفع من الطبقة الحارّة من الهواء إلى الباردة تكاثف بالبرد وانعقد غيما ، وإن كان ضعيفا أثّرت فيه حرارة الشمس فاستحال هواء ، ومهما انتهى إلى الطَّبقة الباردة تكاثف وعاد وتقاطر وهو المطر . فإن أدركها برد شديد قبل أن تجتمع ، جمدت ونزلت كالقطن المندوف وهو الثّلج ، وإن لم تدركها برودة حتى اجتمعت قطرات من الجوانب أذهبت برودتها ، انعقدت بردا ؛ وإذا صار الهواء رطبا بالمطر مع أدنى صقالة ، صار كالمرآة فيتولد من ضوء الشمس الواقع في قفاه قوس قزح ، فإن كان قبل الزّوال رؤي في المغرب ، وإن كان بعد الزوال رؤي في المشرق ، وإن كانت الشمس في وسط السماء لم يمكن أن يرى إلا قوسا صغيرا إن اتّفق . وفي معنى ذلك الهالة المحيطة بالقمر ؛ إلا أنّ الهالة إنما تحصل من مجرّد برودة الهواء وإن لم يكن مطر .
وإن كان ما يخرج من مسامّ الأرض دخانا : فإن تصاعد وارتفع في وسط البخار وضربه الرّيح في ارتفاعه ، ثقل وانتكس فحرّكه الهواء فحصل الرّيح . وإن لم يضربه الرّيح ، تصاعد إلى عنصر النار واشتعلت النار فيه فصار منه نار تشاهد ،
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 302
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٣٠٢