شروان بن قباذ هو وأتباعه ، وقتل معهم المانويّة أتباع ماني المقدّم ذكره ، وعادت الفرس إلى المجوسيّة القديمة .
وقد رتّب في « التعريف » للمجوس يمينا على مقتضى ما عليه عقيدة المجوس أتباع زرادشت المقدّم ذكره ؛ وهي :
« إنّني واللَّه الرّبّ العظيم ، القديم ، النّور ، الأوّل ، ربّ الأرباب ، وإله الآلهة ، ماحي آية الظَّلم ، والموجد من العدم ، مقدّر الأفلاك ومسيّرها ، ومنوّر الشّهب ومصوّرها ، خالق الشّمس والقمر ، ومنبت النجوم والشّجر ، والنّار والنّور ، والظَّلّ والحرور ، وحقّ جيومرت وما أولد من كرائم النّسل ، وزرادشت وما جاء به من القول الفصل ، والزّند وما تضمنه ، والخطَّ المستدير وما بيّن ، وإلَّا أنكرت أنّ زرادشت لم يأت بالدائرة الصحيحة بغير آلة ، وأن مملكة إفريدون كانت ضلالة ، وأكون قد شاركت بيوراسب فيما سفك طعما لحيّتيه ، وقلت إن كابيان لم يسلَّط عليه ، وحرقت بيدي الدّرفس ، وأنكرت ما عليه من الوضع الذي أشرقت عليه أجرام الكواكب ، وتمازجت فيه القوى الأرضية بالقوى السّماوية ، وكذّبت ماني وصدّقت مزدك ، واستبحت فضول الفروج والأموال ، وقلت بإنكار الترتيب في طبقات العالم ، وأنه لا مرجع في الأبوّة إلَّا إلى آدم ، وفضّلت العرب على العجم ، وجعلت الفرس كسائر الأمم ، ومسحت بيدي خطوط الفهلويّة ، وجحدت السّياسة السّاسانيّة ، وكنت ممّن غزا الفرس مع الرّوم ، وممن خطَّأ سابور في خلع أكتاف العرب ، وجلبت البلاء إلى بابل ، ودنت بغير دين الأوائل ، وإلَّا أطفأت النار ، وأنكرت فعل الفلك الدّوّار ، ومالأت فاعل الليل على فاعل النّهار ، وأبطلت حكم النّيروز والمهرجان ، وأطفأت ليلة الصّدق مصابيح النّيران ، وإلَّا أكون ممّن حرّم فروج الأمهات ، وقال بأنّه لا يجوز الجمع بين الأخوات ، وأكون ممّن أنكر صواب فعل أردشير ، وكنت لقومي بئس المولى وبئس العشير .
المهيع الثالث ( في الأيمان التي يحلَّف بها الحكماء )
وهم المعبّر عنهم بالفلاسفة ، جمع فيلسوف : ومعناه باليونانيّة محبّ
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 299
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٩٩