معهم أيام يزدجرد آخر ملوكهم عند محاربة المسلمين لهم في زمن عثمان ، فغلبهم المسلمون واقتلعوه منهم .
وهم يعظمون أفريدون ملكهم المقدّم ذكره ، لقيامه في هلاك الضّحاك وقتله . وفي أوّل ملك أفريدون هذا كان إبراهيم الخليل عليه السّلام . ويقال : إنه ذو القرنين المذكور في القرآن الكريم .
وهم يعظمون أيضا من ملوكهم سابور الملقّب بذي الأكتاف ، لأخذه بثار العجم من العرب . وذلك أنه كان يتبع العرب بالجزيرة الفراتيّة وما جاورها ، وسار في طلبهم حتّى بلغ البحرين ، ليهلكهم قتلا ، لا يقبل من أحد منهم فداء ؛ ثم أخذ في خلع أكتافهم ، فلذلك سمّي ذا الأكتاف .
ويعظمون ماني بن فاتن ( 1 ) : وهو رجل ظهر في زمن سابور بن أردشير بعد عيسى عليه السّلام ، وادّعى النبوّة وأحدث دينا بين المجوسية والنّصرانية . وكان يقول : بنبوة المسيح عليه السّلام ، ولا يقول بنبوّة موسى عليه السلام ، وقال : إنّ العالم مصنوع من النّور والظَّلمة ، وأنهما لم يزالا قديمين حسّاسين سميعين بصيرين . وله أتباع يعرفون بالمانويّة .
ويتبرؤون من مزدك : وهو رجل مشهور منسوب عندهم إلى الزندقة أيضا ، ظهر في زمن قباذ أحد ملوك الفرس من الأكاسرة ، وادّعى النبوّة ونهى عن المخالفة والمباغضة ، وزعم أنّ ذلك إنما يحصل بسبب النساء والمال ، فأمر بالاشتراك والمساواة فيهما ، وتبعه قباذ على ذلك ، فتوصّلت سفلة الرجال إلى أشراف النّساء ، وحصل بذلك مفسدة عظيمة . وكان يقول : إن النّور عالم حساس ، والظلام جاهل أعمى ، والنّور يفعل بالقصد والاختيار ، والظَّلمة تفعل على الخبط والاتفاق ، وإنّ امتزاج النّور والظَّلمة كان بالاتفاق والخبط دون القصد والاختيار ، وكذلك الخلاص . وله أتباع يقال لهم المزدكيّة ، ولم يزل على ذلك حتّى قتله
هامش
( 1 ) في الملل والنحل « ماني بن فاتك » وفي فهرست ابن النديم : « ماني بن فتّق بابك بن أبي برزام » . والمانوية مذهب تأثر بالبوذية والغنوصية ، كما أخذ من الزرادشتية . قضت النصرانية على هذا المذهب حوالي 500 م .