تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وأتى زرادشت كيستاسف الملك بمعجزات . منها : أنه أتى بدائرة صحيحة بغير آلة ، وهو ممتنع عند أهل الهندسة . ومنها : أنه مرّ على أعمى ، فأمرهم أن يأخذوا حشيشة سمّاها ويعصروها في عينيه ، فأبصر . قال الشّهرستانيّ : وليس ذلك من المعجزة في شيء ، إذ يحتمل أنه كان يعرف خاصّة الحشيشة . وهم يقولون : إن اللَّه تعالى خلق في الأوّل خلقا روحانيّا ، فلما مضت ثلاثة آلاف سنة أنفذ اللَّه تعالى مشيئته في صورة من نور متلأليء على [ تركيب ] ( 1 ) صورة الإنسان ، وخلق الشّمس والقمر والكواكب والأرض ( وبنو آدم حينئذ غير متحرّكين ) في ثلاثة آلاف سنة . ثم المجوس يفضّلون الفرس على العرب وسائر الأمم ، ويفضّلون مالهم : من مدن وأبنية على غيرها من الأبنية ؛ فيفضّلون إقليم بابل على غيره من الأقاليم ، ومدينته على سائر المدن ، من حيث إنّ أو شهنج أوّل طبقة الكيانية ( 2 ) من ملوك الفرس هو الذي بناها ؛ ويقولون : إنه أوّل من جلس على السّرير ، ولبس التّاج ، ورفع الأعمال ، ورتّب الخراج ؛ وكان ملكه بعد الطَّوفان بمائتي سنة ، وقيل : بل كان قبل الطوفان . ويفضّلون الكتابة الفهلوية وهي الفارسية الأولى على غيرها من الخطوط ، ويزعمون أن أوّل من وضعها طهمورث : وهو الذي ملك بعد أو شهنج المقدّم ذكره . ويجحدون سياسة بني ساسان ، وهم الطَّبقة الثالثة ( 3 ) من ملوك الفرس منسوبون إلى ساسان ، ويسخطون [ على ] ( 4 ) الروم ، لغزوهم الفرس وتسلَّطهم
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) في مقدمة ابن خلدون : ص 257 « الكينية » . ( 3 ) في « العبر » أنها الرابعة . ( 4 ) الزيادة يقتضيها السياق .