الكيانية ، وهم الطَّبقة الثانية من ملوك الفرس ، وادّعى النبوّة وقال بوحدانيّة اللَّه تعالى ، وأنّه واحد لا شريك له ولا ضدّ ولا ندّ ، وأنه خالق النّور والظَّلمة ومبدعهما ، وأن الخير والشّرّ والصّلاح والفساد إنما حصل من امتزاجهما ، وأن اللَّه تعالى هو الذي مزجهما لحكمة [ رآها ] في التركيب ، وأنهما لو لم يمتزجا لما كان وجود للعالم ، وأنّه لا يزال الامتزاج حتّى يغلب النّور الظَّلمة ، ثم يخلص الخير في عالمه وينحطَّ الشّر إلى عالمه ، وحينئذ تكون القيامة . وقال باستقبال المشرق حيث مطلع الأنوار ، والأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر ، واجتناب الخبائث . وأتى بكتاب قيل صنّفه ، وقيل أنزل عليه .
قال الشّهرستاني : اسمه « زندوستا » ( 1 ) وقال المسعوديّ في « التنبيه والإشراف » : واسم هذا الكتاب « الإيستا » وإذا عرّب أثبتت فيه قاف فقيل :
« الإيستاق » وعدد سوره إحدى وعشرون سورة ، تقع كلّ سورة في مائتي ورقة ؛ وعدد حروفه ستّون حرفا ، لكلّ حرف سورة مفردة ، فيها حروف تتكرر وفيها حروف تسقط . قال : وزرادشت هو الذي أحدث هذا الخطَّ والمجوس تسمّيه : دين تبره ، أي كتاب الدين .
وذكر أنه كتب باللغة الفارسيّة الأولى في اثني عشر ألف جلد ثور بقضبان الذّهب حفرا ، وأن أحدا اليوم لا يعرف معنى تلك اللغة ، وإنما نقل لهم إلى هذه الفارسية شيء من السّور في أيديهم يقرؤونها في صلواتهم : في بعضها الخبر عن مبتدإ العالم ومنتهاه ، وفي بعضها مواعظ . قال : وعمل زرادشت لكتاب « الإيستا » شرحا سماه « الزند » ومعناه عندهم : ترجمة كلام الرّب ، ثم عمل لكتاب « الزند » شرحا سماه : « بادزنده » وعملت علماؤهم لذلك الشّرح شرحا سموه : « يازده » .
ومن حيث اختلاف الناس في كتاب زرادشت المقدّم ذكره هذا : نزّل عليه أو صنّفه قال الفقهاء : إن للمجوس شبهة كتاب : لأنه غير مقطوع بكونه كتابا منزّلا .
هامش
( 1 ) هو كتاب « الأفيستا » أو « الزند - أفيستا » . و « زند » معناها تفسير ، و « أفيستا » معناها قانون ( انظر الموسوعة العربية الميسرة : مادة « زرادشتية » ) .