تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وإن كان من النساطرة أبدل القولين وأبقى ما سواهما ، وقال عوض مماسة اللَّاهوت للنّاسوت : إشراق اللَّاهوت على النّاسوت ، ويزاد بعد ما يحذف : وقلت بالبراءة من نسطورس وما تضمّنه الإنجيل المقدّس . وهذه نسخة يمين حلَّف عليها ملك النّوبة للسلطان الملك المنصور « قلاوون » عند استقراره نائبا عنه في بلاد النّوبة ؛ وهي : واللَّه واللَّه واللَّه ، وحقّ الثّالوث المقدّس ، والإنجيل الطَّاهر ، والسيدة الطَّاهرة العذراء أمّ النّور ، والمعمودية ، والأنبياء ، والرّسل ، والحواريّين ، والقدّيسين ، والشّهداء الأبرار ، وإلَّا أجحد المسيح كما جحده بودس ، وأقول فيه ما يقول اليهود ، وأعتقد ما يعتقدونه ، وإلَّا أكون بودس الذي طعن المسيح بالحربة - إنّني أخلصت نيّتي وطويّتي من وقتي هذا وساعتي هذه للسّلطان الملك فلان ، وإني أبذل جهدي وطاقتي في تحصيل مرضاته ، وإنني ما دمت نائبه لا أقطع المقرّر عليّ في كلّ سنة تمضي : وهو ما يفضل من مشاطرة البلاد على ما كان يتحصّل لمن تقدّم من ملوك النّوبة ، وأن يكون النّصف من المتحصّل للسلطان مخلَّصا من كلّ حقّ ، والنّصف الآخر مرصدا لعمارة البلاد وحفظها من عدوّ يطرقها ، وأن يكون عليّ في كلّ سنة كذا وكذا . وإنّني أقرّر على كلّ نفر من الرّعية الذين تحت يدي في البلاد من العقلاء البالغين دينارا عينا ، وإنّني لا أترك شيئا من السّلاح ولا أخفيه ، ولا أمكَّن أحدا من إخفائه ؛ ومتى خرجت عن جميع ما قرّرته أو عن شيء من هذا المذكور أعلاه كلَّه ، كنت بريئا من اللَّه تعالى ومن المسيح ومن السّيدة الطاهرة ، وأخسر دين النّصرانية ، وأصلَّي إلى غير الشّرق ، وأكسر الصّليب ، وأعتقد ما يعتقده اليهود . وإنّني مهما سمعت من الأخبار الضّارّة والنافعة طالعت به السّلطان في وقته وساعته ، ولا أنفرد بشيء من الأشياء إذا لم يكن مصلحة ، وإنّني وليّ من والى السلطان وعدوّ من عاداه ؛ واللَّه على ما نقول وكيل . قلت : وسيأتي ذكر أيمان الفرنج على الهدنة عند ذكر ما أهمله في « التعريف » : من نسخ الأيمان في آخر الباب ، إن شاء اللَّه تعالى .