ومنها : عدم اعتقاد أن القربان الذي يذبح في المذبح لا يصير لحمه ودمه هو لحم المسيح ودمه ؛ ولعمري إن هذه لعقول ذاهبة .
ومنها : استباحة دماء أهل الديارات ، والمشاركة في قتل الشّمامسة الذين هم خدّام الكنائس .
ومنها : خيانة المسيح في وديعته . وذلك أنّهم يزعمون أن كلّ ما خالفت فيه فرقة من الفرق الثلاث الفرقة الأخرى كقول الملكانية بأنّ المعاد جسمانيّ ، وقول اليعقوبية : إن المعاد روحانيّ ، فإنّ الفرقة الأخرى يستعظمون الوقوع فيما ذهب إليه مخالفها ؛ وكذلك كلّ ما جرى هذا المجرى .
وقد رتّب الكتّاب أيمان النّصارى على هذه المعتقدات . قال محمد بن عمر المدائني في كتاب « القلم والدّواة » : وقد يذهب على كثير من الكتّاب ما يستحلف به اليهود والنصارى عند الحاجة إلى ذلك منهم ، فيستحلفون بأيمان الإسلام وهم مستحلَّون للحرام ، ومجترئون على الآثام ، ويتأثّمون من أيمانهم ، والاستقسام بأديانهم . ثم أشار إلى أنّ أوّل ما رتّبت الأيمان التي يحلَّف بها النصارى على هذه الطريقة في زمن الفضل بن الرّبيع ، فحكى عن بعض كتّاب العراق أنه قال : أراد الفضل بن الربيع : يعني وزير الرّشيد أن يستحلف كاتبه « عونا النصراني » فلم يدر كيف يستحلفه ، فقلت : ولَّني استحلافه ، قال : دونك ، فقلت له : إحلف بإلهك الذي لا تعبد غيره ، ولا تدين إلَّا له ، وإلا فخلعت النّصرانيّة ، وبرئت من المعمودية ، وطرحت على المذبح خرقة حيضة يهوديّة ، وقلت في المسيح ما يقوله المسلمون * ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَه مِنْ تُرابٍ ) * ( 1 ) ، وإلا فلعنك البطريك الأكبر ، والمطارنة ، والشّمامسة ، والقمامسة ، والدّيرانيّون ، وأصحاب الصوامع عند مجتمع الخنازير وتقريب القربان ، وبما استغاثت به النّصارى ليسوع ، وإلَّا فعليك جرم ثلاثمائة وثمانية عشر أسقفّا الذين
هامش
( 1 ) آل عمران / 59 .