خرجوا من نيقية حتى أقاموا عمود النصرانية ، وإلَّا فشققت الناقوس وطبخت به لحم جمل وأكلته يوم الاثنين مدخل الصّوم ( واتحمت من كل بركه يوما ) ( 1 ) ورميت الشاهد بعشرين حجرا جاحدا بها ، وهدمت كنيسة لدّ ، وبنيت بها كنيسة اليهود ، وخرقت غفارة مريم وكهنونة داود ، وأنت حنيف مسلم ؛ وهذه اليمين لازمة لك ولعقبك من بعدك . وقال فقال عون : أنا لا أستحلّ أن أسمع هذه فكيف أقولها ! وخرج من جميع ما طالبه به الفضل ، فأمر بها الفضل فكتبت نسخا وفرّقت على الكتّاب وأمرهم بحفظها وتحليف النصارى [ بها ] ( 2 ) قلت : وقد أكثر الناس من ترتيب نسخ الأيمان لتحليف النّصارى ، فمن مطنب ومن موجز ، على اختلاف مقاصدهم فيما يقع به التّحليف ويوافق آراءهم فيه . وقد رتّب المقرّ الشّهابيّ بن فضل اللَّه في « التعريف » لهم أيمانا على مقتضى آراء فرقهم الثّلاث المتقدّمة الذّكر : من الملكانيّة ، واليعقوبية ، والنّساطرة .
فأما الملكانيّة ، فقال : إنّ يمينهم : « واللَّه واللَّه واللَّه العظيم ، وحقّ المسيح عيسى ابن مريم ، وأمّه السّيدة مريم ، وما أعتقده من دين النّصرانيّة ، والملَّة المسيحية . . . وإلَّا أبرأ من المعمودية ، وأقول : إن ماءها نجس ، وإن القرابين رجس ، وبرئت من مريحنّا المعمدان والأناجيل الأربعة ، وقلت : إن متّى كذوب ، وإن مريم المجد لانية باطلة الدّعوى في إخبارها عن السّيد اليسوع المسيح ، وقلت في السيدة مريم قول اليهود ، ودنت بدينهم في الجحود ، وأنكرت اتّحاد اللَّاهوت بالنّاسوت ، وبرئت من الأب والابن وروح القدس ، وكذّبت القسوس ، وشاركت في ذبح الشّمامس ، وهدمت الديارات والكنائس ، وكنت ممّن مال على قسطنطين ابن هيلاني ، وتعمّد أمّه بالعظائم ، وخالفت المجامع التي أجمعت الأساقفة بروميّة والقسطنطينيّة ، ووافقت البرذعانيّ بأنطاكية ، وجحدت مذهب الملكانيّة ، وسفّهت
هامش
( 1 ) كذا في الطبعة الأميرية مع علامة توقف . ولم نهتد إلى تثقيفه .
( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .