تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شباط أو أذار من شهور السّريان ، بحسب ما يقتضيه حسابهم ، يفطرون في خلالها يوم الأحد ، تبقى مدّة صيامهم منها تسعة وأربعون يوما . ومنها : [ صومهم الصّغير ] ( 1 ) : وهو ستّة ( 2 ) وأربعون يوما يصومونها بعد الفصح الكبير بخمسين يوما ، أوّلها يوم الاثنين أيضا ؛ وعندهم فيه خلاف . ومنها : صوم العذارى : وهو ثلاثة أيام ، أوّلها يوم الاثنين الكائن بعد كانون الثاني ، في صيامات أخرى يطول ذكرها ، ولكثرة صيامهم قيل : إذا حدّثت أن نصرانيّا مات من الجوع فصدّق . وأمّا ما يحرّمونه ، فإنهم يقولون بتحريم لحم الجمل ولبنه كما يقوله اليهود ، ويقولون : بحلّ لحم الخنزير خلافا لليهود ، وهو مما ينكره اليهود عليهم من مخالفة أحكام التوراة . ويحرّمون صوم يوم الفصح الأكبر ، وهو يوم فطرهم من صومهم الأكبر . ويحرّمون على الرجل أن يتزوّج امرأتين في قرن واحد . ويحرّمون طلاق الزوجة بل إذا تزوّج أحدهم امرأة لا يكون له منها فراق إلا بالموت . وأما الأشياء التي يستعظمون الوقوع فيها : فمنها : جحود كون المسيح هو المبشّر به على لسان موسى عليه السّلام . ومنها : إنكار قتل المسيح عليه السّلام وصلبه ؛ فإنهم يعتقدون أن ذلك كان سببا لخلاص اللاهوت من النّاسوت ، فمن أنكر عندهم وقوع القتل والصّلب على المسيح خرج عن دين النصرانية ، بل إنكار رؤيته مصلوبا عندهم ارتكاب محظور . على أنّهم ينكرون على اليهود ارتكابهم ذلك ، ويستعظمون مشاركتهم في ذلك ، فيالها من عقول أضلَّها بارئها ! .
هامش
( 1 ) الزيادة من المقام . ( 2 ) في المصدر السابق : الصوم الصغير ، أو صوم الميلاد ، وهو عند المسيحيين أربعون يوما قبل عيد الميلاد . يبدأ عند المسيحيين الغربيين في 16 من نوفمبر ، وعند الشرقيين في 26 منه .