النصرانية من الملوك وحمل على الأخذ به . وقد اختلف في سبب ذلك فقيل : إنه كان يحارب أمّة البرجان بجواره وقد أعجزه أمرهم ، فرأى في المنام كأنّ ملائكة نزلت من السماء ومعها أعلام عليها صلبان ، فعمل أعلاما على مثالها وحاربهم بها فظهر عليهم . وقيل : بل رأى صورة صليب في السماء . وقيل : بل حملته أمّه هيلاني على ذلك .
ويعظمون هيلاني أم قسطنطين المقدّم ذكره ، ويقولون : إنها رحلت من قسطنطينيّة إلى القدس ، وأتت إلى محلّ الصّلب بزعمهم ، فوقفت وبكت ، ثم سألت عن خشبة الصّلب ، فأخبرت أن اليهود دفنوها وجعلوا فوقها القمامات والنّجاسات ، فاستعظمت ذلك ، واستخرجتها وغسلتها وطيّبتها وغشّتها بالذّهب ، وألبستها الحرير ، وحملتها معها إلى القسطنطينيّة للتّبرّك ، وبنت مكانها كنيسة ، وهي المسمّاة الآن بالقمامة ، أخذا من اسم القمامة التي كانت موضوعة هناك .
ويعظَّمون من الأمكنة بيت لحم حيث مولد المسيح عليه السّلام ، وكنيسة قمامة حيث قبره ، وموضع خشبة الصّلب التي استخرجتها هيلاني أم قسطنطين بزعمهم .
وكذلك يعظَّمون سائر الكنائس : وهي أمكنة عباداتهم كالمساجد للمسلمين . وأصلها في اللَّغة مأخوذ من قولهم : كناس الظَّبي : وهو المكان الذي يستتر فيه ، سمّيت بذلك لاستتار هم فيها حال عبادتهم عن أعين الناس . وكذلك يعظَّمون الدّيارات : وهي أمكنة التّخلَّي والاعتزال كالزّوايا للمسلمين .
ويعظَّمون المذبح : وهو مكان يكون في الكنيسة يقرّبون عنده القرابين ويذبحون الذّبائح ، ويعتقدون أنّ كلّ ما ذبح عليه من القربان صار لحمه ودمه هو لحم المسيح ودمه حقيقة .
ويعظمون من الأزمنة أعيادهم الآتي ذكرها عند ذكر أعياد الأمم : كعيد
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 286
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٨٦