الفرقة الثالثة ( النّسطوريّة )
ومقتضى كلام ابن العميد أنهم أتباع نسطوريوس بطرك القسطنطينيّة .
ويحكى عنه أن من مذهبه أن مريم عليها السلام لم تلد إلها ، وإنما ولدت إنسانا ، وإنّما اتّحد في المشيئة لا في الذّات ، وأنه ليس إلها حقيقة بل بالموهبة والكرامة .
ويقولون بجوهرين وأقنومين ، وإن كرلس بطرك الإسكندرية وبطرك رومية خالفاه في ذلك ، فجمعا له مائتي أسقفّ بمدينة أفسس ( 1 ) ، وأبطلوا مقالة نسطوريوس وصرّحوا بكفره ، فنفي إلى إخميم من صعيد مصر ومات بها ، فظهر مذهبه في نصارى المشرق : من الجزيرة الفراتيّة والموصل والعراق وفارس ( 2 ) والذي ذكره الشّهرستانيّ في « النّحل والملل » أنهم منسوبون إلى نسطور الحكيم الذي ظهر في زمان المأمون ، وتصرّف في الأناجيل بحكم رأيه ، وقال : إن اللَّه تعالى واحد ذو أقانيم ثلاثة : الوجود والعلم والحياة ؛ وإن هذه الأقانيم ليست بزائدة على الذّات ولا هي هي ، وإن الكلمة اتّحدت بجسد المسيح عليه السّلام لا على طريق الامتزاج ، كما ذهبت إليه الملكانيّة ، ولا على طريق الظَّهور كما قالته اليعقوبيّة ، ولكن كإشراق الشّمس في كوّة ، أو كظهور النّقش في الخاتم ؛ قال الشّهرستانيّ : ويعني بقوله إنه واحد بالجوهر أنه ليس مركَّبا من جنس بل هو بسيط واحد . ويعني بالحياة والعلم أقنومين جوهرين أي أصلين مبدأين للعالم . قال :
ومنهم من يثبت للَّه تعالى صفات زائدة على الوجود والحياة والعلم : كالقدرة والإرادة ونحوهما . ومنهم من يطلق القول بأن كلّ واحد من الأقانيم الثلاثة حيّ ناطق إله . ومنهم من يقول : إن الإله واحد ، وإن المسيح ابتدأ من مريم عليها السلام ،
هامش
( 1 ) في معجم البلدان « أفسوس » : بلد بثغور طرسوس .
( 2 ) انعقد بسبب مشكلة نسطوريوس ثلاثة مجامع دينية متلاحقة وهي : مجمع أفسوس 431 م ، ومجمع خلقيدونية 450 م ، ومجمع القسطنطينية 553 م وقررت كلها أن للمسيح طبيعتين : إلهية وإنسانية ، متّحدتين في أقنوم واحد وقوام إلهي واحد . ولم يبق مع نسطوريوس في النهاية إلا كنيسة فارس . وتدعى أحيانا بالكنيسة الآشورية . ( الموسوعة العربية الميسرة : 1832 ) .