الفرقة الثانية ( اليعقوبيّة )
وهم أتباع ديسقرس بطرك الإسكندريّة في القديم : وهو الثامن من بطاركتها من حين بطركيّة مرقس الإنجيلَّي نائب بطرس الحواريّ بها . قال ابن العميد في تاريخه : وسمّي أهل مذهبه يعقوبية : لأن اسمه كان في الغلمانية يعقوب . وقيل :
بل كان له تلميذ اسمه يعقوب فنسبوا إليه . وقيل : بل كان شاويرش بطرك أنطاكية على رأي ديسقرس ، وكان له غلام اسمه يعقوب فكان يبعثه إلى أصحابه : أن اثبتوا على أمانة ديسقرس فنسبوا إليه . وقيل : بل نسبوا إلى يعقوب البردغاني تلميذ سويرس بطرك أنطاكية ، وكان راهبا بالقسطنطينيّة فكان يطوف في البلاد ويدعو إلى مذهب ديسقرس . قال ابن العميد : وليس ذلك فإنّ اليعاقبة ينسبون إلى ديسقرس قبل ذلك بكثير ، ومعتقدهم أن الكلمة انقلبت لحما ودما فصار الإله هو المسيح .
ثم منهم من قال إن المسيح هو اللَّه تعالى . قال المؤيّد صاحب حماة :
ويقولون مع ذلك إنه قتل وصلب ومات وبقي العالم ثلاثة أيّام بلا مدبّر .
ومنهم من يقول : ظهر اللاهوت بالنّاسوت ، فصار ناسوت المسيح مظهر الحقّ لا على طريق حلول جزء فيه ، ولا على سبيل اتّحاد الكلمة التي هي في حكم الصّفة ، بل صار هو هو ، كما يقال : ظهر الملك بصورة إنسان ، وظهر الشّيطان بصورة حيوان ، وكما أخبر التّنزيل عن جبريل عليه السّلام بقوله تعالى : * ( فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ) * ( 1 ) وأكثرهم يقول : إن المسيح جوهر واحد إلا أنّه من جوهرين ، وربّما قالوا :
طبيعة واحدة من طبيعتين . فجوهر الإله القديم وجوهر الإنسان المحدث تركَّبا تركَّب النّفس والبدن فصارا جوهرا واحدا أقنوما واحدا ، وهو إنسان كلَّه وإله كلَّه ،
هامش
( 1 ) مريم / 22 .