تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
قائلين بأن كلَّا من الأب والابن وروح القدس إله ، وإليهم وقعت الإشارة بقوله تعالى : * ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ الله ثالِثُ ثَلاثَةٍ ) * ( 1 ) وهم يقولون : إن المسيح قديم أزليّ من قديم أزليّ ، وإن مريم ولدت إلها أزليّا ، فيطلقون الأبوّة والبنوّة على اللَّه تعالى وعلى المسيح حقيقة ، متمسّكين بظاهر ما يزعمون أنه وقع في الإنجيل من ذكر الأب والابن : * ( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه وتَنْشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ) * ( 2 ) ثم هم يقولون : إن المسيح ناسوت كليّ لا جزئيّ ، وإن القتل والصّلب وقعا على الناسوت واللَّاهوت معا كما نقله الشّهرستانيّ في « النّحل والملل » وإن كان الشيخ شمس الدّين بن الأكفاني في كتابه « إرشاد القاصد » قد وهم فنقل عنهم القول بأن الصّلب وقع على النّاسوت دون اللَّاهوت . ومن معتقدهم أيضا أنّ المعاد والحشر يكون بالأبدان والأرواح جميعا ، كما تضمّنته الأمانة المتقدّمة ، وأنّ في الآخرة التّلذّذات الجسمانيّة بالأكل والشّرب والنّكاح وغير ذلك كما يقوله المسلمون . ومن فروعهم أنهم لا يختتنون ، وربّما أكل بعضهم الميتة . وممّن تمذهب بمذهب الملكانيّة الرّوم والفرنجة ومن والاهم . والملكانية يدينون بطاعة الباب : وهو بطرك رومية المقدّم ذكره ، قال في « الروض المعطار » : من قاعدة الباب أنه إذا اجتمع به ملك من ملوك النّصارى ينبطح على بطنه بين يديه ، ولا يزال يقبّل رجليه حتّى يكون هو الذي يأمره بالقيام ( 3 )
هامش
( 1 ) المائدة / 73 . ( 2 ) مريم / 90 - 91 - 92 - 93 . ( 3 ) النصّ منقول ببعض التصرف عن الروض المعطار . وفي النسخة التي بين يدينا من الروض المعطار ورد « البابه » بدلا من « الباب » . ( الروض المعطار للحميري : ص 275 - ترجمة مدينة رومة ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 280 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين