الإنسان بالنّاسوت ؛ ويطلقون العلم على الكلمة التي ألقيت إلى مريم عليها السلام فحملت منها بالمسيح عليه السّلام ؛ ويخصّونه بالاتّحاد دون غيره من الأقانيم .
واجتمع منهم ثلاثمائة وثمانية عشر ، وقيل وسبعة عشر ( 1 ) أسقفّا من أساقفتهم بمدينة نيقية ( 2 ) من بلاد الرّوم بحضرة قسطنطين ملك الرّوم عند ظهور أريوش الأسقفّ وقوله : إن المسيح مخلوق ، وإنّ القديم هو اللَّه تعالى ، وألَّفوا عقيدة استخرجوها من أناجيلهم لقّبوها بالأمانة ( 3 ) ، من خرج عنها خرج عن دين النّصرانية ؛ ونصّها على ما ذكره الشّهرستانيّ في « النّحل والملل » وابن العميد مؤرّخ النّصارى في تاريخه ما صورته :
« نؤمن باللَّه الواحد الأب ، مالك كلّ شيء ، وصانع ما يرى وما لا يرى ، وبالابن الواحد أيشوع المسيح ابن اللَّه ، بكر الخلائق كلَّها ، وليس بمصنوع ، إله حقّ من [ إله حق من ] ( 4 ) جوهر أبيه الذي بيده أتقنت العوالم وكلّ شيء ، الذي من أجلنا و [ من ] ( 5 ) أجل خلاصنا نزل من السّماء ، وتجسّد بروح القدس ، وولد من مريم البتول ، وصلب أيام فيلاطوس ، ودفن ثم قام في اليوم الثالث وصعد إلى السّماء ، وجلس عن يمين أبيه ، وهو مستعدّ للمجيء تارة أخرى للقضاء بين الأموات والأحياء . ونؤمن بروح القدس الواحد الحيّ الذي يخرج من أبيه ،
هامش
( 1 ) في الملل والنحل للشهرستاني « وثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا » وفي العبر لابن خلدون أنهم كانوا ألفين وأربعين أسقفا واتفقوا منهم على ثلاثمائة وثمانية عشر . ( انظر الطبعة الأميرية من الصبح : 13 / 275 ) .
( 2 ) انعقد هذا المجمع سنة 325 م ؛ وهو أول مجمع مسكوني . وقد حضر أريوس ( أريوش ) هذا المجمع . وقد صدر عن هذا المجمع « قانون إيمان » سمي باسمه ، نص على أن الابن مساو للأب في الجوهر ؛ وحكم المجمع أيضا بتجريد أريوس من ألقابه الكهنوتية . ( الموسوعة العربية الميسرة : 1867 ) .
( 3 ) في مقدمة ابن خلدون « الإمام » .
( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « العبر » .
( 5 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « العبر » .