بقوله تعالى : * ( وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ والسَّلْوى ) * ( 1 ) ويقال إنه التّرنجبين . وقال ابن عبّاس : والمراد بالمنّ الذي يسقط على الشّجر وهو معروف . قال قتادة : كان المنّ يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس كسقوط الثّلج ، فيأخذ الرجل منهم ما يكفيه ليومه ، فإن أخذ أكثر من ذلك فسد .
وأما السّلوى ، فقيل : هي طائر كالسّمانى ، وقال الضّحّاك : هي السّمانى نفسها ، وقال قتادة : هو طائر إلى الحمرة كانت تحشره عليهم الجنوب .
ومنها : التّبرّؤ من الأسباط : وهم أولاد يعقوب عليهم السلام ، وعددهم اثنا عشر سبطا : وهم يوسف ، وبنيامين ، ونفتالي ( 2 ) ، وروبيل ( 3 ) ، ويهوذا ، وشمعون ، ولاوي ، ودان ، وربولي ( 4 ) ، ويشجر ( 5 ) ، وجاد ، وأشر ( 6 ) ؛ ومنهم تفرّع جميع بني إسرائيل ولد كلّ منهم أمّة من الناس . وسمّوا أسباطا أخذا من السّبط وهو التتابع ، إذ هم جماعة متتابعون . وقيل : من السّبط وهو الشّجر ، فالسّبط الجماعة الراجعون إلى أصل واحد .
ومنها : القعود عن حرب الجبّارين مع القدرة على حربهم : وذلك أنهم أمروا بدخول الأرض المقدّسة : وهي بيت المقدس فيما قاله ابن عباس والسّدّيّ وغيرهما ، والشام فيما قاله قتادة ، ودمشق وفلسطين وبعض الأردنّ فيما قاله الزّجّاج ، وأرض الطَّور فيما قاله مجاهد ؛ وكان فيها قوم جبّارون من العمالقة كما أخبر اللَّه تعالى ؛ والجبّار هو المتعظَّم الممتنع من الذّلّ والقهر أخذا من الإجبار :
وهو الإكراه كأنّه يجبر غيره على ما يريده .
هامش
( 1 ) البقرة / 57 .
( 2 ) في الأصل « نفتاي » والتصحيح من تفسير الطبري 3 / 112 - 113 ، حاشية ، عن سفر التكوين ، إصحاح : 29 ، 30 ، 35 . والتصحيح في الأسماء الآتية عن نفس المصدر .
( 3 ) رأوبين .
( 4 ) زبولون .
( 5 ) يسّاكر .
( 6 ) أشير .