اليهود ! حرّمت عليهم الشّحوم فباعوها وأكلوا ثمنها « والسامرة مخالفون في ذلك ، ويقولون بتحريم الثّمن أيضا ، على ما سيأتي ذكره .
وليعلم أن القرّائين والرّبّانيين يحرّمون من الذّبيحة كلّ ما كانت رئته ملتصقة بقلبه أو بضلعه ، والسّامرة لا يحرّمون ذلك .
ومنها : مقالة أهل بابل في إبراهيم عليه السّلام ، وهي قولهم [ إنه لمن الظالمين في تكسير أصنامهم ] ( 1 ) ومنها : أن يحرّم الأحبار الذين هم علماؤهم على الواحد منهم ، بمعنى أنهم يمنعونه من مباحاتهم في المآكل والمشارب والنّكاح وغير ذلك حرمة يجمعون عليها ، وتتأكَّد بقلب حصر الكنائس عليها ؛ إذ من عادتهم أنهم إذا حرّموا على شخص وأرادوا التّشديد عليه قلبوا حصر الكنائس عند ذلك التّحريم تغليظا على المحرّم عليه .
ومنها : الرّجوع إلى التّيه بعد الخروج منه ؛ فإنهم إنما خرجوا إليه عند سخط اللَّه تعالى عليهم بمخالفة موسى عليه السّلام عند امتناعهم عما أمروا به من قتال الجبّارين ، كما أخبر تعالى عن ذلك بقوله : * ( قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ) * ( 2 ) قال المفسّرون : وكان يتيهون ستّة فراسخ في أربعة فراسخ ، يمشون كلّ يوم ويبيتون حيث يصبحون ؛ فأمر اللَّه تعالى موسى عليه السّلام فضرب الحجر بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، وكانوا اثني عشر سبطا لكلّ سبط عين ؛ فإذا أخذوا حاجتهم من الماء احتبس وحملوا الحجر معهم ، وكانت ثيابهم فيما يروى لا تخرّق ولا تتدنّس ، وتطول كلَّما طال الصّبيان .
ومنها : تحريم المنّ والسّلوى الذي امتنّ اللَّه تعالى عليهم به كما أخبر بذلك
هامش
( 1 ) بياض في الأصل . والزيادة من حاشية الطبعة الأميرية .
( 2 ) المائدة / 26 .