تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ومنها : الانتقال من اليهوديّة إلى ما عداها من الأديان : كالإسلام والنّصرانية وغيرهما ، فإنه يكون بمثابة المرتدّ عند المسلمين . ( 1 ) ومنها : استباحة لحم الجمل : فإنه محرّم عندهم ، ومن استباحه فقد ارتكب محظورا عظيما عندهم ؛ وقد دخل ذلك في عموم قوله تعالى إخبارا بما حرّم عليهم : * ( وعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ) * ( 2 ) ، يعني ما ليس بمنفرج الأصابع كالإبل وما في معناها . ومنها : استباحة أكل الشّحم خلا شحم الظَّهر ، وهو ما علا فإنه مباح لهم ؛ وعن ذلك أخبر اللَّه تعالى بقوله : * ( ومِنَ الْبَقَرِ والْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما ) * ( 3 ) ومنها : استباحة أكل الحوايا . قال ابن عباس وغيره : هي المباعر . وقال أبو عبيدة : هي ما تحوّى من البطن أي استدار ، والمراد شحم الثّرب . وكذلك استباحة ما اختلط من الشّحم بعظم وهو شحم الألية ، وعنه أخبر تعالى بقوله : * ( أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ) * ( 4 ) عطفا على الشّحوم المحرّمة . على أن بعض المفسّرين قد عطف قوله تعالى : * ( أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ) * على المستثنى في قوله : * ( إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما ) * ، فحمله على الاستباحة ؛ والموافق لما يدّعونه الأوّل ، ويرون أن سبب نزول هذه الآية أنّ اليهود قالوا لم يحرّم علينا شيء إنما حرّم إسرائيل على نفسه الثّرب وشحم الألية فنحن نحرّمه ، فنزلت . على أنّ اليهود القرّائين والرّبّانييّن يجملونها فيبيعونها ويأكلون ثمنها ، ويتأوّلون أن آكل ثمنها غير آكل منها ، وإلى ذلك الإشارة بقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « قاتل اللَّه
هامش
( 1 ) هذه الفقرة تحمل نفس معنى التي قبلها ، وزيادتها من قبيل التكرار . ( 2 ) الأنعام / 146 . ( 3 ) الأنعام / 146 . ( 4 ) الأنعام / 146 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 265 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين