تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ظواهره ، كما تقوله الظاهرية من المسلمين ، وينجرّون من ذلك إلى القول بالتّشبيه ، والقول بالجهة . والرّبّانيّون يذهبون إلى تأويل ما وقع في التّوراة من ذلك كلَّه ؛ كما تفعل الأشعريّة من المسلمين . الثاني - القول بالقدر . فالرّبّانيّون يقولون بأن لا قدر سابق وأن الأمر أنف كما تقوله القدريّة من المسلمين . والقرّاؤون يقولون بسابق القدر كما تقوله الأشعريّة . أما ما عدا ذلك فكلا الفريقين يقولون : إن اللَّه تعالى قديم أزليّ واحد قادر ، وإنه تعالى بعث موسى بالحقّ ، وشدّ أزره بأخيه هارون . ويعظَّمون التوراة التي هي كتابهم أتمّ التعظيم ، حتّى إنهم يقسمون بها كما يقسم المسلمون بالقرآن ، وكذلك العشر كلمات التي أنزلت على موسى عليه السّلام في الألواح الجوهر ؛ وقد تقدّم أنها مختصر ما في التوراة ، مشتملة على أوامر ونواه وسماع كلام اللَّه تعالى ، وهم يحلفون بها كما يحلفون بالتّوراة ، ويعظَّمون قبّة الزّمان وما حوته : وهي القبة التي كان ينزل على موسى فيها الوحي . ومن أعظم أنواع الكفر عندهم تعبّد فرعون وهامان لعنهما اللَّه . ( وكان اسم فرعون موسى فيما ذكره المفسرون الوليد بن مصعب ، وقيل : مصعب بن الرّيّان . واختلف فيه : فقيل كان من العمالقة ، وقيل من النّبط . وقال مجاهد : كان فارسيّا وهامان وزيره ) والتّبرّي من إسرائيل ( وهو يعقوب عليه السّلام ) ومعنى إسرائيل فيما ذكره المفسرون « عبد اللَّه » كأنّ « إسرا » عبد ، و « إيل » اسم اللَّه تعالى بالعبرانية . وقيل : إسراء من السّرّ ، وكأَّنّ إسرائيل هو الذي شدّده اللَّه وأتقن خلقه . ومن أعظم العظائم عندهم الأخذ بدين النّصرانية ، وتصديق مريم عليها السلام في دعواها أنها حملت من غير أن يمسّها بشر ؛ ويرمونها بأنها حملت من يوسف النّجّار ، وهو رجل من أقاربها كان يخدم البيت المقدّس معها ، ويرون تبرئتها من ذلك جريرة تقترف . ويستعظمون الوقوع في أمور :
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 261 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين