واعلم أنّ التوراة على خمسة أسفار :
أوّلها - يشتمل على بدء الخليقة والتاريخ من آدم إلى يوسف عليه السّلام .
وثانيها - فيه استخدام المصريّين بني إسرائيل ، وظهور موسى عليه السّلام عليهم ، وهلاك فرعون ، ونصب قبّة الزمان وهي قبّة [ كان ينزل على موسى فيها الوحي ] ( 1 ) وأحوال التّيه ، وإمامة هارون عليه السّلام ، ونزول العشر كلمات في الألواح على موسى عليه السّلام ، وهي شبه مختصر ممّا في التوراة يشتمل على أوامر ونواه وسماع القوم كلام اللَّه تعالى . وقد أخبر اللَّه تعالى عنها بقوله : * ( وكَتَبْنا لَه فِي الأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ) * ( 2 ) قال مجاهد : وكانت الألواح من زمرّدة خضراء ، وقال ابن جبير : من ياقوتة حمراء ، وقال أبو العالية : من زبرجد ، وقال الحسن : من خشب نزلت من السماء ، ويقال : إنها كانت لوحين .
وإنما جاءت بلفظ الجمع : لأن الجمع قد يقع على الاثنين ، كما في قوله تعالى :
* ( فَإِنْ كانَ لَه إِخْوَةٌ ) * والمراد اثنان .
وثالثها - فيه كيفية تقريب القرابين على سبيل الإجمال .
ورابعها - فيه عدد القوم ، وتقسيم الأرض بينهم ، وأحوال الرّسل الذين بعثهم موسى عليه السّلام من الشام ، وأخبار المنّ والسّلوى والغمام .
وخامسها - فيه أحكام التّوراة بتفصيل المجمل ، وذكر وفاة هارون ثم موسى عليهما السلام ، وخلافة يوشع بن نون عليه السّلام بعدهما .
ثم قد ذكر الشّهرستانيّ وغيره أن في التّوراة البشارة بالمسيح عليه السّلام ، ثم بنيّنا محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم ، إذ قد ورد ذكر « المشيحا » في غير موضع ، وأنه يخرج واحد في آخر الزمان ، هو الكوكب المضيء الذي تشرق الأرض بنوره . وغير خاف على ذي لبّ أنّ المراد بالمشيحا المسيح عليه السّلام ، وأنّ المراد بالذي يخرج في آخر
هامش
( 1 ) بياض في الأصل . والزيادة مما سيأتي بعد صفحات .
( 2 ) الأعراف / 145 .