الطائفة الأولى ( المتّفق على يهوديّتهم ؛ وهم القرّاؤون )
وهم وإن كانوا فرقتين ( 1 ) ، فإنّهم كالفرقة الواحدة ، إذ توراتهم واحدة ، ولا خلاف في أصل اليهوديّة بينهم . وقد اتفق الجميع على استخراج ستمائة وثلاث عشرة فريضة من التّوراة يتعبّدون بها . ثم كلَّهم متفقون على نبوّة موسى وهارون ويوشع عليهم السلام ، وعلى نبوّة إبراهيم وإسحاق ويعقوب : وهو إسرائيل ، والأسباط : وهم بنوه الاثنا عشر الآتي ذكرهم آخرا ( 2 ) وهم ينفردون عن الطائفة الثانية الآتي ذكرها : وهي السّامرة بنبوّة أنبياء غير موسى وهارون ويوشع عليهم السلام ، وينقلون عن يوشع تسعة عشر كتابا زيادة على التّوراة يعبّرون عنها بالنّبوّات تعرف بالأول .
ثم الرّبّانيّون ينفردون عن القرّائين بشروح موضوعة لفرائض التّوراة المتقدّمة الذّكر ، وضعها أحبارهم ، وتفريعات على التّوراة ينقلونها عن موسى عليه السلام .
ويتّفق الرّبّانيّون والقرّاؤون على أنّهم يستقبلون صخرة بيت المقدس في صلاتهم ، ويوجّهون لها موتاهم ، وعلى أن اللَّه تعالى كلَّم موسى عليه السّلام على طور سيناء : وهو جبل في رأس بحر القلزم في جهة الشّمال على رأس جزيرة في آخره ، داخل بين ذراعين يكتنفانه .
وهم مختلفون في أمرين :
أحدهما - القول بالظَّاهر والجنوح إلى التأويل . فالقرّاؤون يقفون مع ظواهر نصوص التّوراة ، فيحملون ما وقع فيها منسوبا إلى اللَّه تعالى : من ذكر الصّورة ، والتكلَّم ، والاستواء على العرش ، والنّزول على طور سيناء ، ونحو ذلك على
هامش
( 1 ) أي قرائين وربانيين ، كما سيأتي .
( 2 ) أنظر ص 267 من هذا الجزء .