تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
السلام : * ( إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ ) * ( 1 ) أي رجعنا وتضرّعنا . ومنتحلها اليهود المتمسّكون بشريعة موسى عليه السّلام . قال السلطان عماد الدّين صاحب حماة في تاريخه ( 2 ) : وهم أعمّ من بني إسرائيل : لأن كثيرا من أجناس العرب والرّوم وغيرهم قد دخلوا في اليهوديّة وليسوا من بني إسرائيل . وكتابهم الذي يتمسّكون به « التّوراة » وهو الكتاب الذي أنزل على موسى عليه السّلام . قال أبو جعفر النّحّاس ، في « صناعة الكتّاب » : وهي ( 3 ) مشتقّة من قولهم : ورت ناري ووريت ، وأوريتها إذا استخرجت ضوءها : لأنه قد استخرج بها أحكام شرعة موسى عليه السّلام ، وكان النّحّاس بجنح إلى أن لفظ التّوراة عربيّ ؛ والذي يظهر أنه عبرانيّ معرّب ( 4 ) : لأن لغة موسى عليه السّلام كانت العبرانية ، فناسب أن تكون من لغته التي يفهمها قومه ، قال الشّهرستانيّ في « النّحل والملل » : وهي أوّل منزل على بني إسرائيل سمّي كتابا ، إذ ما قبلها من المنزّل إنما كان مواعظ ونحوها . قال صاحب حماة : وليس فيها ذكر القيامة ولا الدّار الآخرة ولا بعث ولا جنّة ولا نار ، وكلّ وعيد يقع فيها إنما هو بمجازاة دنيويّة ، فيوعدون على مجازاة الطَّاعة بالنّصر على الأعداء ، وطول العمر ، وسعة الرّزق ونحو ذلك ؛ ويوعدون على الكفر والمعصية بالموت ومنع القطر والحميّات والحرب ، وأن ينزل عليهم بدل المطر الغبار والظَّلمة ونحو ذلك ، يشهد لما قاله قوله تعالى : * ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ) * ( 5 ) ، الآية ، فجعل الظَّلم سببا للتحريم . قال : وليس فيها أيضا ذمّ الدنيا ، ولا طلب الزّهد فيها ، ولا وظيفة صلوات معلومة ، بل في التوراة الموجودة بأيديهم الآن نسبة أمور إلى الأنبياء عليهم السلام من الأسباط وغيرهم لا تحلّ حكايتها .
هامش
( 1 ) الأعراف / 156 . ( 2 ) وهو « المختصر في أخبار البشر » ويعرف بتاريخ أبي الفداء . وصاحب حماة هو الملك المؤيد إسماعيل بن علي المتوفي سنة 732 ه . ( 3 ) أي التوراة . ( 4 ) في دائرة المعارف الإسلامية : اللفظ من العبرانية « تورا » . ( 5 ) النساء / 160 .